الحقيقة: المعنى الدقيق يخوف المؤمنين من أوليائه، الطغاة أولياؤه، بل إن كل الأقوياء عصيٌّ بيد الله.
بالمناسبة، من منكم لا سمح الله ولا قدر لو أن جهة ضربته بعصا يحقد على العصا، الحقد على العصا غباء، تحقد على من؟ على من أمسك بالعصا وضربك بها.
في قضية التوحيد أنا حينما ينالني إنسان بأذى، و أنا أعلم أن هذا الإنسان بيد الله، كيف سمح الله له، فإذا نالني بأذى معنى ذلك أن الله سمح له، والله حكيم، ورحيم، وعادل، أنا عندي مشكلة، بدل أن أحقد على الآخرين، الكرة ارتدت إلي، تجد المؤمن حينما تأتيه المصيبة يفكر في السبب الحقيقي، ما الذي فعلته حتى ساق الله لي هذه المصيبة؟
{فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
(سورة آل عمران: الآية 174 - 175)
فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
في هذا نهي، و كل نهي يقتضي أن تستجيب له، و كل أمر يقتضي أن تستجيب له.
{فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
(سورة آل عمران: الآية 175)
الخوف من غير الله دليل على عدم الإيمان أو ضعفه
المقياس إذًا: لمجرد أن تخاف من غير الله فأنت لست مؤمنا، أو على جانب من الشرك كبير، ولمجرد أن تخاف من الله وحده فأنت مؤمن، ومستحيل و ألف ألف مستحيل أن تخاف منه ثم يخيفك من غيره، إن خفت منه فلن تخاف من غيره، و إن لم تخف منه أخافك من أحقر خلقه، لذلك فهذا الأمن يلقى في قلب المؤمن، و الآية واضحة.
{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) }