فهرس الكتاب

الصفحة 2814 من 22028

هذا الذي يغش المسلمين كيف تغشهم؟ والله لو علم أن الله يعلم، وسوف يدفع الثمن باهظًا من صحته، أو من أولاده، أو من أقرب الناس إليه لما فعل ذلك، ما من معصية تقترف في الأرض إلا بسبب توهم أن الله لا يعلم، أو يعلم و لا يحاسب، يقول لك: الله غفور رحيم، لا تسعنا إلا رحمته، هذا كلام فارغ، تسعنا رحمته حينما نطيع أمره:

{قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}

(سورة الزمر: الآية 53)

تسعنا رحمته إذا أنبنا إليه، و إذا عدنا، و إذا تبنا إليه، و إذا اصطلحنا معه عندئذ تسعنا رحمته، أما إنسان مقيم على معصية، مقيم على مخالفة، مقيم على دخل حرام، مقيم على علاقة محرمة مع امرأة، مقيم على تفلت، ويقول: لا تسعنا إلا رحمة الله عز وجل، لا يمكن أن تستهزئ بدين الله، وأن تنجو من عقاب الله، هذا استهزاء، لو قال شخص من باب الدعابة: أنا أكسب مالًا حرامًا، و أدفع جزءًا منه صدقة، والصدقة بعشرة أمثالها، إذًا أنجو، لا تنجو أبدًا.

احذروا الاستهزاء والتلاعب بالدين:

بالمناسبة، قضية دقيقة في الفقه الوقت مناسب جدًا أن نبحثها: حينما تقول: أنا إذا حججت بيت الله الحرام، ما جزاء من حجّ دون أن يرتدي ثياب الإحرام، عليه هدي، و إنسان ميسور، وغني كبير قال لك: أنا أقدم عشرة أغنام هديًا لارتداء الثياب العادية، لو يدفع مليون رأس غنم فحجه باطل، أما إذا دخل الميقات خطأ من غير ثياب إحرام فعليه هدي، هذه ترمم.

مثلًا: اتفق فقيران على أن يدفع كل منهما زكاة فطره للآخر، هذا عبث بدين الله، كأنهما لم يدفعا شيئًا، لكن ممكن أن تدفع زكاة فطرك، وأنت فقير، وأن تأتيك زكاة فطر دون أن تشعر، أو دون أن تخطط، ودون أن تعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت