فهرس الكتاب

الصفحة 2815 من 22028

الفكرة لا يمكن أن تستباح محارم الله بشيء، قد يحدث أن حاجًا يحج أول مرة في حياته، ويركب الطائرة أول مرة في حياته، وقد وضع لباس الإحرام في حقائبه الكبيرة، وبعد أن صعد إلى الطائرة، وانطلقت الطائرة إلى بيت الله الحرام أذيع أن هذا المكان هو ميقات الإحرام، فقال: آتوني بالمناشف، لا يفهم بأن موضوع الحقائب لا يمكن أن تصل إلينا في الطائرة، فهي موضوعة في مكان آخر، ماذا حلّ بهذا الحاج؟ دخل الميقات من دون ثياب إحرام، قضية محلولة، عليه هدي، أو أن يعود إلى الميقات فيحرم، أما لو جاء غني، وقال: أنا أدفع ثمن مئة رأس غنم على أن أبقى مرتديًا غير ثياب الإحرام فالحج باطل.

مثل آخر: الواجب في الصلاة إذا ترك يسجد سجدتين سهوًا، أحدهم قال: أنا لن أقعد القعود بين الأربع ركعات، وصلى أربع ركعات ثم سجد للسهو، صلاته باطلة، لو أنه سها هناك سجد للسهو، أما أنه قصد ذلك، وعبث بدين الله فهذا غير مقبول منه ذلك إطلاقًا.

أيها الإخوة، ذكرت هذا الكلام لأنه لا يمكن أن تستباح محارم الله بشيء، لا بصدقة، ولا بهدي، ولا بأي عمل، أما إذا وقع الإنسان سهوًا، أو غير قاصد فلكل مخالفة كفارتها، أما أن تدفع الكفارات سلفًا تبريرًا لانتهاك الحرمات فهذا مستحيل:

{لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ}

الله يعلم ويعاقب:

هم ما عرفوا أن الله يسمعهم، أو علموا أن الله يسمعهم، ولكن لا يعاقبهم، و الحقيقة نقطتان لابد منهما: يعلم و يعاقب، الذي نشأ في بلاد إسلامية يعلم أن الله يعلم، لكن يتوهم أن الله يعلم لكن لا يعاقب:

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

(سورة الحجر: 92 - 93)

و كيف حال ذاك الإعرابي الذي سأل النبي أن يعظه، ويوجز، فتلا عليه قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت