{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه}
(سورة الزلزلة: 7 - 8)
قال: كفيت، بربك لو أن لكل سيئة عقابًا، لو أنك مؤمن بها إيمانًا قطعيًا، هل ترتكب سيئة؟
حدثني صديق توفي رحمه الله، جاء إنسان ليصلح مركبته، مركبة جديدة، فيها خلل، وهو يجهل دقائقها، فالذي قُدمت له هذه المركبة كي يصلحها ذكي جدًا، أدرك أن هذه المركبة جديدة، وأن صاحبها لا يفقه فيها شيئًا، والقضية تحل في عشر دقائق، طلب منه عشرة آلاف ليرة، فصدقه، وعده أن يأتيه بعد يومين، هذا الإنسان أول يوم أخذ أهله إلى مكان جميل، وثاني يوم إلى مكان آخر، وأصلحها في دقائق معدودة، وأخذ على تصليحها عشرة آلاف ليرة عدًا ونقدًا، له جار صديق لي عاتبه، قال له: هكذا العمل، أنت إنسان مغفل، أنا أدركت أن هذا الإنسان يجهل دقائق هذه المركبة، وهو حريص على سلامتها، و غني، جاء من بلد خليجي، هو يعلم أن الله يعلم، لأنه ناشئ في بلد إسلامي، ولكن ظنه أن الله لا يعاقب، له ابن يعمل في مخرطة، دخلت نثرة فولاذ في عينه، كلفته ستة عشر ألف ليرة لبنانية يوم كان اللبناني بمئة وستين قرشًا، أي قريبًا من اثنين وعشرين ألف ليرة، لو كان يعلم أن هذا المال الحرام الذي سوف يدفعه مضاعفًا ما فعل ذلك، فالقضية قضية علم.
أحدهم ركب مركبته، وجد جروًا صغيرًا على طرف طريق المطار، أراد أن يُعبّر عن براعته في القيادة فقطع يديه فقط، دون أن يدهسه كله، وأطلق ضحكة هستيرية، يقسم لي شخص يركب معه في الأسبوع الثاني، وفي المكان نفسه أصاب العجلة خلل، فوقف يبدلها، رفع المركبة بآلة الرفع، وفجأة وقعت المركبة على العجلة، والعجلة على رسغيه فهُرِستا، أُخذ إلى المستشفى اسودت كفاه، ولابد من قطعهما، يقسم لي و هو حي يرزق، قال لي: والله بعد أسبوع أصبح بلا كفين.