فهرس الكتاب

الصفحة 2972 من 22028

أيها الأخوة الكرام، الإسلام في مكة كان ترسيخًا لأصول العقيدة، وفي المدينة كان تشريعًا للعباد، إسلام مكة إسلام عقيدة، وإسلام المدينة إسلام تشريع، ولا يستغنَى عن أحدهما، فلا بد من عقيدة سليمة، ولا بد من تشريع حكيم، لا بد من إيمان، ولا بد من عمل، وأنت بالكون تعرفه، وبالشرع تعبده، هناك علاقة دقيقة وخطيرة، وهي أنك إذا عرفت خالق الأكوان، مبدع السماوات والأرض، رب العالمين، من بيده ملكوت كل شيء، تشعر بحاجة إلى أن تتقرب منه، الإنسان في أصل فطرته يحب الجمال والكمال والنوال، فإذا ثبت لك اعتقادًا أن أصل الجمال عنده، وأن أصل الكمال عنده، وأن العطاء كله منه ينبغي أن تتجه إليه، في العلاقات اليومية يكون للإنسان مكانة، غني، له منصب رفيع، تجد الناس يتحلقون حوله، يطمحون إليه، يزورونه في كل مناسبة، يقدمون له آيات الولاء في كل وقت، لأن عنده شيء؛ إما علم، أو جاه، أو مكانة، أو مال، فالناس يقبلون على العظيم طمعًا بما عنده، فإذا ثبت لك يقينًا أن الكمال كله عند الله، وأن النوال كله من عند الله، وأن أصل الجمال هو الله فلا بد أن تتقرب منه، كيف؟ كيف تتقرب منه؟ بعبادته، بطاعته، أنت إذًا بحاجة ماسة إلى أن تعرف أمره ونهيه. قد تتقرب لإنسان بهدية، قد تتقرب إلى إنسان بزيارة، لكن علاقتك مع خالق الأكوان كيف تتقرب منه؟ أنت حينما تعبده وتطيعه تكون قد تقربت منه. هل يمكن أن تكون عبادة بلا علم بالأمر والنهي؟ نعود إلى قاعدة خطيرة ذكرتها في الخطبة؛ ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ما لا تتم السنة إلا به فهو سنة، فإذا أردت أن تتقرب إلى الله بعبادته حتمًا ينبغي أن تعرف بنود عبادته؛ الأمر والنهي، لذلك ورد في بعض الأحاديث أن:

(( طلب الفقه حتم واجب على كل مسلم ) )

[الحاكم في تاريخه عن أنس]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت