كيف تعبده؟ بطاعته، بتنفيذ أمره والبعد عن نهيه، هكذا يُعبد الله، لذلك معرفة الأحكام الشرعية جزء من الدين، بل إن معرفة الأحكام الشرعية تأتي مرحلة حتمية لازمة بعد معرفة الله.
آيات الجزء الأخير كلها آيات مكية وكلها في العقيدة إلا سورة واحدة:
ذكرت أن أخًا اصطلح مع الله، يعمل في إصلاح المركبات فتاب توبة نصوحًا، أنا أعتقد لأنه تاب توبة نصوحًا، ولأنه اصطلح مع الله، ولأنه أراد أن يبقى وفق منهج الله، أتعبني في أسئلته في مصلحته، شعرت أنه صادق في التوبة، ما دام صادقًا في التوبة فهو يسأل: ما حكم هذا؟ ما حكم هذا؟ كيف أفعل مع فلان؟ ما حكم القطعة التي جددتها؟ هل أستعمل هذه القطعة التي بليت؟ لي الحق أن آخذها؟ أمطرني بوابل من الأسئلة، لماذا؟ لأنه عرف الله وأراد أن يطيعه، فهذا الذي لا يبالي بأمر الله ونهيه في الأساس إيمانه ضعيف، كلما اهتممت لأمره ونهيه كلما كان هذا دليلًا على اهتمامك بالله عز وجل، فلذلك حينما نقرأ آيات التشريع فإنها لا تقِلُّ في قيمتها عن آيات العقيدة. هناك ملمح رائع في الجزء الأخير من القرآن الكريم، آيات الجزء الأخير كلها آيات مكية، وكلها في العقيدة، في الإيمان بالله واليوم الآخر، من دون استثناء.
{وَالْفَجْرِ * ولَيَالٍ عَشْرٍ}
[سورة الفجر: 1 - 2]
{وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}
[سورة الشمس: 1]
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى*وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى}
[سورة الليل: 1 - 2]
{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ}
[سورة التين: 1]
أبدًا: إلا سورة واحدة هي المطففين، لو أن فهم الإنسان سطحي وساذج يراها قد أُقحِمت إقحامًا.
الويل هو الهلاك للمطففين:
قال تعالى:
{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ* الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ* وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ* أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ* لِيَوْمٍ عَظِيمٍ}
[سورة المطففين: 1 - 5]