فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 22028

(سورة العنكبوت)

أتى بكلامٍ معجز لا يستطيع أن يأتي بمثله فصحاء العرب، فمن أين جاءهم الريب؟ قال بعض العلماء: هذا ريبٌ نفسي وليس ريبًا عِلميًا، كانوا يتمَنَّوْن أن ينزل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيم، هم لهم مقاييس، مقاييسهم المال والجاه، ولكن مقاييس الله عزَّ وجل غير مقاييس البشر، وهذا معنى دقيق نحتاجه اليوم.

المراتب عند الله تنالها بالعلم والعمل فقط:

في كل مجتمع يوجد أشخاص أغنياء، أشخاص أقوياء، أشخاص وجهاء، هؤلاء قمم بموازين المجتمع، ولكنهم قد لا يكونون كذلك عند الله:

(( رب أشعث أغبر ذي طمرين، مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره ) )

[أخرجه الحاكم في المستدرك وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة]

أنت قد تكون عبدًا ذا دخلٍ محدود، ليس لك شأنٌ كبير، لا أحد يفتقدك إذا غبت، ولا أحد ينتبه إليك إذا حضرت، هؤلاء سمَّاهم النبي الأتقياء الأخفياء: إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا:

(( إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يدعوا ) )

[ابن ماجة عن معاذ]

ومع ذلك قد تكون عند الله بمنزلةٍ عاليةٍ جدًا، هم أرادوا هذه النبوَّة لرجلٍ من القريتين عظيم، له مالٌ وفير، وشأنٌ كبير، ونسبٌ عريق، ولكن الله سبحانه وتعالى يرفع من عباده من يشاء ويخفض من يشاء، فالبطولة أيها الأخوة أن تكون عند الله ذا مرتبةٍ عالية، المراتب عند الله تنالها بالعلم والعمل فقط:

{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (9) }

(سورة الزمر: آية"9")

وقال:

{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) }

(سورة المجادلة)

وقال:

{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا (132) }

(سورة الأنعام: آية"132")

معنى الحكمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت