الأبناء ينفعون آبائهم بالدعاء والصدقة بعد موتهم، وقد ينفعونهم في حياتهم بالمعاونة، فإذا بنيت المواريث على مقدار نفع الأولاد وبرهم أو عقوقهم، هذه المقاييس غير ثابتة، نشأت فتن لا يعلمها إلا الله، لذلك موضوع أي الأبناء بار وأيهما أقل برًا؟ من هو العاق؟ من هو الذي ينفعني؟ من الذي لا ينفعني؟ لو أدخلنا هذه المقاييس في نظام المواريث لكنا أمام مشكلة كبيرة جدًا، إذًا:
{آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا}
أي في الدنيا، في الصدقة والدعاء، إن الرجل ـ كما جاء في الأثر ـ ليرفع بدعاء ولده من بعده.
(( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ) )
[متفق عليه عن أبي هريرة]
وقد ورد في بعض كتب التفسير أن الابن إذا كان أرفع درجة من أبيه في الآخرة سأل الله فرفع إليه أباه، وكذلك الأب إذا كان أرفع من ابنه يسأل الله فيرفع له ابنه، وهذا تشجيع لنا على أن نعتني بآبائنا وبأولادنا.
هذا التوزيع فريضة من الله، لم يسمح للنبي عليه الصلاة والسلام مع أنه سيد الخلق وحبيب الحق، لم يسمح للنبي عليه الصلاة والسلام أن يوزع المواريث، فريضة من الله، إذًا علاقات الأقارب، البر وعدم البر، العقوق وعدم العقوق، الخير، النفع، اللطف الزائد، هذا كله لا يدخل في توزيع المواريث، وهناك أناس كثيرون يدخلون هذه العلاقات في توزيع الإرث.
{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ}
إذا كان ثمة أولاد فلكم الربع، نصيب الزوج من زوجته النصف إن لم يكن له ولد، فإن كان له ولد فنصيبه الربع، نصيب المرأة من زوجها الربع إن لم يكن لها ولد، فإن كان لها ولد فنصيبها الثمن، فإرث الزوج من زوجته نصف أو ربع، وإرث الزوجة من زوجها ربع أو ثمن.
حينما يضر الإنسان الورثة فله جهنم:
ثم يقول الله عز وجل:
{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ}