الأخوة لأم، أي الأخ لأم الواحد له السدس، والأخت لأم الواحدة لها سدس، فإذا كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، ثم يقول الله عز وجل:
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ* تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ}
أي هذه الفرائض، وهذه الحصص، وهذه الأنصبة هي حدود الله.
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}
في قسمة المواريث، ينفذها كما جاءت، ويعمل بها كما وردت.
{يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}
{وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}
في قسمة المواريث، ويتعدى حدوده، فيخالف أمر الله عز وجل.
{يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا}
آيات درس اليوم واضحة ومعبرة عن أن المواريث فرائض من الله تعالى:
أيها الأخوة، طبعًا هذا كلام موجز، وللمواريث بحوث طويلة جدًا، ومسائل دقيقة جدًا، وتفريعات لا يستوعبها درس عام، هذه تدرس في المعاهد الشرعية، ولطلبة العلم المتفرغين، والمتخصصين، والمتبحرين، على كلٍ هذه فكرة إجمالية عن توزيع المواريث، وقد جاءت هذه الآيات واضحة ومعبرة عن أن المواريث فرائض من الله تعالى، وبقدر إيمانك بالله، وتعظيمك له تجل وتقدر أمره في توزيع المواريث، هناك مسلمون لا يورثون البنات إطلاقًا، أعرف أسرة ترك الأب المتوفى أموالًا طائلة، فأجبر الأخ الأكبر أخواته البنات على توكيله في إدارة أموال أبيهم، ولم يعطهم شيئًا، بدعوى أن هذا المال سينتهي للأصهار، هذا كلام الجاهلية، فيا أيها الأخوة، أنا أذكركم بهذا الحديث الخطير:
(( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) )