الشيء الثاني: التعري من الرجال والنساء معًا مع غير الزوجة، أيضًا هذا التعري أحد أسباب إيقاظ الشهوة، ففي حقيقة علمية دقيقة جدًا: أنك إذا قبعت في غرفة، وليس في الغرفة شيء يشير إلى الطعام لا صورة ولا رائحة ـ أحيانًا الإنسان يشم رائحة طعام نفيس فيشتهي أن يأكل ـ يقولون: يسيل لعابه، لكن لو قبعت في غرفة لا ترى شيئًا، ولا تسمع باسم الطعام، ولا بصورته، ولا بشكله، ولا برائحته تجوع جوعًا شديدًا، لذلك يمكن أن تأكل عند الضرورة لحم الخنزير.
{فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}
[سورة البقرة: 173]
فالشهوة إلى الطعام شهوة تنبع من الداخل، بينما الشهوة الأخرى شهوة الجنس لا تتأتى إلا من الخارج، لا تثور الشهوة إلا في مجتمع الاختلاط، وفي المناظر المثيرة، وإلا في تفلت الفتيات من منهج الله، وإلا من صحبة الأراذل، وسماع قصصهم، كل هذه مثيرات، فالشريف ليس الذي يهرب من الخطيئة بل من يهرب من أسباب الخطيئة، هذا القول للسيد المسيح عليه السلام.
نهي الله عز وجل الناس عن أسباب الزنى:
إذا أراد الإنسان أن يكون عفيفًا، وأن يكون محصنًا فليطبق هذه الآية:
{وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى}
[سورة الإسراء: 32]
أي كلمة، وأي علاقة أو مشي في طريق، لذلك من تنزه في الطرقات تجرح عدالته، من جلس مع أناس يتحدثون عن النساء تجرح عدالته، من كان حديثه عن النساء تجرح عدالته، من صحب الأراذل تجرح عدالته، فلذلك يجب ألا تصاحب صديقًا منحرفًا، كما ينبغي ألاّ تأتي الأماكن الموبوءة، حفلة ماجنة، فعليك أن تعتذر، بعض الأعراس مختلطة في الفنادق الكبرى، تأتي دعوة فخمة جدًا، فالاختلاط، والعلاقات، وإطلاق البصر، والتفلت، والتبرج، هذه كلها أسباب، لذلك قال الله عز وجل:
{وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى}
[سورة الإسراء: 32]