فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 22028

هذه الأمة العربية التي شرَّفها الله بالرسالة، وجعلها أمةً وسطًا، إذا قَصَّرت في مهمتها سخَّر الله أمةً أخرى، نحن شرّفنا ربنا بأن جعلنا في أشرف المواقع بين الأمم، وجعل النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم سيد الخلق وحبيب الحق من جنسنا، تجد إنسانًا غير عربي اللسان يقف في الصلاة ويبكي خاشعًا ولعله لا يفهم شيئًا من التلاوة ـ لأن لغته ليست عربية ـ يُسأل: لماذا تُصَلِّي أو تحضر هذه الصلاة الجهرية في المسجد وأنت لا تفهم شيئًا؟ يقول: ماذا يفهم الطفل الرضيع وهو على صدر أمِّه؟ يمصُّ ثدييها، وتضمُّه بيديها إلى صدرها وتغمره بحنانها، ماذا يفهم من كلامها؟ لا يفهم شيئًا، لكنَّه في قمة السعادة، مثله مثل الطفل ذاك، فهذا يصلي ولا يفهم ماذا يُتلى في الصلاة ولكنه سعيد بقربه من الله سعادة الطفل بقربه من أمه، ونحن لغتنا عربية نستمع إلى القرآن صباح مساء، نصلِّي خلف الإمام فنفهم قراءته، أيكون هذا الذي لا يتقن العربية أقرب إلى الله منا؟!!

يا أيها الأخوة، القضية مصيرية والأمور واضحة جدًا، هناك في هذا الْكَون حقيقة واضحة جدًا، حقيقة واحدة هي الله، كل من اقترب من هذه الحقيقة شعر بالأمن، شعر بالطُمأنينة، شعر بالرضا، شعر أن المستقبل له، شعر أن الدنيا صغيرةٌ جدًا لا تستأهل أن نهتم لها:

(( إنما الدنيا عرض حاضر يصيب منها البر والفاجر وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر ) )

[الحسن بن سفيان والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن شداد بن أوس]

(( لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء ) )

[الترمذي عن سهل بن سعد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت