كان سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام في أثناء الهجرة ملاحَقًا وقد هُدِرَ دمه، ووضعت قريش مئة ناقة مكافأة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا، لحقه سُراقة ليقتله، وليأخذ المئة ناقة، فقال له النبي ـ وإذا كان هناك للدعوة الإسلامية في عهد النبي خطٌ بياني، كان هذا الخط في نهايته الدنيا، أي في أصعب مرحلةٍ مرَّت بها الدعوة، النبي بين مكة والمدينة مهدورٌ دَمُهُ، مُلاحُق، مئة ناقةً لمن يأتي به حيًا أو ميتًا ـ قال له: كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى؟ معنى ذلك أن النبي واثق أنه سيصل إلى المدينة سالمًا، وسيُؤسس دولةً هناك، وسيحارب الفرس، وستأتيه كنوز كِسْرَى، ووعد سراقة أن يلبسه سواري كسرى.
انظر إلى الثقة بوعد الله عزَّ وجل، وعدك الله بالنصر، وكلما كان إيمانك قويًا فإنه لا يتزعزع ولو سمعت ألف خبر ضد الإسلام، هذا الدين دين الله ولن يتخلى عنه أبدًا، ولكن أرجو الله أن يكسبني الشرف فأكون جنديًا له، القلق دربي من باب واحد هو خوفي ألا يسمح الله لي ألا أكون جنديًا للحق، ألا يقبلني جنديًا من جنده، أما هذا الدين فهو دينُه، وهو ناصره، وربنا عزَّ وجل قد ينصر دينه بالرجل الفاجر، وأحيانًا يُسَخِّر أعداء الدين لخدمة الدين، ولربما تَنْبُع الدعوة من بلدٍ يحارب الدين، وهذا الذي يحدث الآن في أوروبا وأمريكا، إذ يزداد الوعي فيهما، ويدخل الناس في الإسلام أفواجًا، يصلون إلى مراتب عُليا وهم مسلمون، وهذا الذي يُقْلِقُ الغرب، يقولون: في عقر دارنا أناسٌ من جنسنا مثقَّفون أعلى ثقافة، يحتلون أعلى المناصب يسلمون!! الله عزَّ وجل وليّ دينِهِ وهو ينصره دائمًا بطريقةٍ أو بأخرى، ولكن اِقلق إن لم يسمح الله لك أن تنصره، أو أن تكون في عداد جنده، لأن الله عزَّ وجل عزيز:
{وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) }
(سورة محمد)
معرفة الله و طاعته تثمر إيمانًا وتقوى: