فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 22028

انظر، إن فَسَق الإنسان ردَّ الحق، وإن آمن قبِل الحق، وجرِّب الجلوسَ مع إنسان أخلاقي مستقيم، وحدثه بحديث كتاب الله، تجد أنه قبِل هذا الكلام، وأثنى عليك، وانهمرت دموعه، اجلس وكلِّم إنسانًا فاسقًا، وشاربًا الخمر، وزانٍ، فإنه يردُّ عليك ردًا قاسيًا، يسخر من هذا الكلام، معنى ذلك أن عند المؤمن المستقيم استعداد لقبول الحق، وعند الفاسق استعداد لقبول الباطل، فلو عرضت عليه الحق لرفَضَه، هذا الذي أقوله لكم تؤَكِّده الآية الكريمة:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) }

(سورة الماعون)

وتؤكده الآية الثانية:

{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ (50) }

(سورة القصص: آية"50")

وتؤكده الآية الثالثة:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) }

(سورة العلق)

أين التتمة؟ انتهت الآية، أي أرأيت إلى دناءته؟ أرأيت إلى نقض عهده؟ أرأيت إلى حبِّه لذاته؟ إلى عجرفته؟ إلى كبره؟ سلوكه يكفي، لذلك الفاسق يرُدُّ الحق والمؤمن يقبله، الفاسق تتأبى نفسه أن يقبل الحقيقة.

من المهم أن تكون ذا هيئة حسنة دون أن تكون رادًا للحق ولا مضطهدًا للناس:

كان لأحد الصحابة مظهر حسن، فخاف على نفسه أن يكون مخطئًا، فقال لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:

(( إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي حَسَنًا وَنَعْلِي حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ وغمس النَّاسَ ) )

[الترمذي عن عبد الله]

الكبر أن ترد الحق، أن تكون أكبر من أن تُصَلِّي، أكبر من أن تصوم، أن تكون أكبر من أن تكون عبدًا لله، أن تستنكِف عن عبادة الله وتستكبر، هذا هو الكِبر، وأن تحتقر الناس، أما إنسان تعجبه الهيئة الحسنة يعجبه الثوب الأنيق فإنَّ هذا مطلوب، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت