فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 22028

أيها الأخوة الكرام، هؤلاء الذين سَخِروا من آيات الله، سخروا من هذه البعوضة كيف يضربها الله مثلًا مع أنها مخلوقٌ حقير، يقتلها الإنسان ولا يشعر بشيء لأنها صغيرةٌ، لكن الحقيقة أن الشيء كلما كان صغيرًا كانت به صنعةٌ بارعة، كلَّما دقَّ الشيء في حجمه كلما عَظُمَت دقة صنعه، وذكرت في الدرس الماضي كيف أن لهذه البعوضة خرطومًا يمكن أن تغرسه في جلد الإنسان، ويمكن أن تغرسه في جدار الأوعية، والبعوضة تهتدي إلى ضحيتها عن طريق الرادار، ويمكن أن تفحص دم ضحيتها لأن هناك دمٌ يناسبها ودمٌ لا يناسبها، معنى ذلك أن للبعوضة خرطومًا يخترق جلد الإنسان ويدخل جدار الأوعية، وهي تهتدي إلى ضحيتها بالرادار، وعندها جهاز فحصٍ للدم، لتختار الدم الذي يناسبها، وعندها جهاز تخدير لئلا تُقْتَل أثناء مَصّ الدم، فالإنسان حينما تلدغه بعوضة يضربها، ولكنها تكون قد طارت في الجو، يعني أنه يشعر بها بعد أن يذهب فعل التخدير، وشيءٌ آخر نضيفه هو أن عندها جهازًا لتمييع الدم من أجل أن يسري الدم في خرطومها الدقيق جدًا، ولها ثلاثة قلوب؛ قلبٌ مركزي وقلبٌ لكل جناح، ويرِفُّ جناحاها أربعة آلاف رفّة في الثانية الواحدة، ولها أرجل على طريقتين إن وقفت على سطحٍ أملس فلها محاجم تثبت بها نفسها عن طريق الضغط وتفريغ الهواء، وإن وقفت على سطحٍ صُلب فلها مخالب تغرزها فيه فتثبت عليه.

لو علمنا دقة صنع البعوضة لسجدنا لله عزَّ وجل تعظيمًا له:

هذه البعوضة التي ضرب النبي عليه الصلاة والسلام مثلًا بِضَعف شأنها:

(( لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) )

[الترمذي عن سهل بن سعد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت