لهذه البعوضة جهاز هضم، ولها جهاز دوران، ولها رأس، وفي الرأس بعض الحواس، كل هذه الحواس، وهذه الأجهزة، وهذه الأرجل، وهذا القلب والأوعية، وجهاز المَصْ، وجهاز الرادار، وجهاز التمييع، وجهاز التخدير، وجهاز التحليل، وهذا الخرطوم الذي ينفذ في جدران الأوعية ويخترق الجلد، هذه البعوضة لو علمنا دقة صنعها لسجدنا لله عزَّ وجل تعظيمًا له.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) }
الآية واحدة، وموضوعها البعوضة، لكن رد فعل المؤمن تعظيم الله، ورد فعل الكافر الاستخفاف والاستهزاء، إذًا حينما أراد المؤمن الحقيقة وأراد معرفة الله دلَّه على الله كل شيء، الأقدام تدل على المسير، والبعر يدل على البعير، والماء يدل على الغدير، أفسماءٌ ذات أبراج وأرضٌ ذات فجاج ألا تدلان على الحكيم الخبير؟!!
العلاقة الرائعة بين السلوك وبين الاعتقاد:
قال تعالى:
{يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ (26) }
من هو الذي يستخف بهذه البعوضة التي هي من آيات الله الدالة على عظمته؟ إنه الفاسق:
{وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) }