فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 22028

هناك علاقة رائعة بين السلوك وبين الاعتقاد، الفاسق لا يعتقد والمؤمن يعتقد، الفاسق يسخر والمؤمن يُعَظِّم، معنى ذلك أن الإنسان حينما يفسُق يصبح منطقه تبريريًا تسويغيًا، منطقه مقيدًا بشهواته، لذلك إياك أن تناقش منتفعًا لأنه لا يقنع معك، فهو يدافع عن المكاسب التي حَصَّلها، هذا الذي ينتفع من الكفر لا يمكن أن يتخلَّى عن الكفر لأنه ينتفع منه، منتفع، المنتفع لا يُناقَش، والغبي لا يُناقَش، والقوي المغتر بقوته لا يُناقَش، لذلك هم:

{وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) }

يريد أن يُغَطِّي فسقه لأنه فاسق، يريد أن يعتقد اعتقادًا يتناسب مع فسقه، وأنسب اعتقاد للفاسق أنه ينفي وجود الآخرة، وأن هذه الحياة ليس بعدها حياة:

{إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) }

(سورة المؤمنون)

الاعتقاد الذي يغطي الانحراف هو الإلحاد، فكلَّما كان هناك انحرافٌ لا بدَّ من عقيدة فاسدة تغطِّي هذا الانحراف.

الإنسان العاصي دائمًا مختل توازنه فيستعيده بعقيدةٍ تسوِّغ له عمله:

المسلم الذي يتوسَّع ولا يستقيم على أمر الله أنسب عقيدة له أن يؤمن بالشفاعة إيمانًا ساذجًا يردد: نحن أمة محمد، نحن أمةٌ مرحومة، يوم القيامة يشفع لنا النبي عليه الصلاة والسلام ويقول: أمتي أُمتي، ولا يقبل إلا أن يدخلنا الجنة جميعًا، هذه العقيدة الساذجة عند الفاسقين، مع أن الشفاعة حق وفيها نصوص صحيحة، لكن لها معنى فوق هذا المعنى، أما غير المسلمين فهم يعتقدون:

{وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) }

(سورة البقرة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت