كما قلت لكم في مثل القطار، قد ترتكب آلاف الأغلاط، لكن القطار متجه إلى حلب، وسوف تأخذ المبلغ عدًا ونقدًا، أما الخطأ الذي لا يغتفر أن تركب قطارًا آخر متجهًا إلى الجنوب، هذا الخطأ الذي لا يغفر، الخطأ الذي لا يغفر أن تعقد الأمل على غير الله، أن تتجه إلى غير الله، الخطأ الذي يرتكبه المسلمون، والذي لا يغفر أن يعقدوا الأمل على أعداءنا، أن يروا الأمن في الولاء لهم، أن يروا الراحة في مهادنتهم، هذا هو الخطأ الأكبر، لذلك أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، القلب الذي فيه إشراك، العمل المشترك لا يقبله الله، والقلب المشترك لا يقبل الله عليه، العمل المشترك لا يقبله الله، لقول الله عز وجل في الحديث القدسي: أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، والقلب المشترك الذي فيه حب لله وحب للدنيا لا يقبل الله عليه.
أيها الأخوة الكرام، ما من موضوع أخطر من الشرك الخفي، وهو داء المسلمين الأوحد:
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ}
[سورة يوسف: 106]
هذا الذي يعصي الله ويطيع زوجته، أليس مشركًا؟! ألم ير أن زوجته أكبر عنده من الله، لأنه آثر طاعتها على طاعة الله، هذا الذي يغش المسلمين ألم يقع في الشرك الكبير، لأنه رأى أن هذا المال الذي يجنيه من الغش أثمن عنده من طاعة الله، لو حللت مواقف المسلمين لوجدت الشرك وراء كل أخطاءهم، المشرك ينافق، لأنه يرى أن هذا الذي ينافق له قوي، يخشى بأسه، ويرجو نواله فينافق له، المشرك جبان لأنه يرى القوة بيد أعداءه، لا يرى أن الله هو القوي، يقول الله عز وجل:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}
[سورة إبراهيم: 42]
{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}
[سورة إبراهيم: 47]