يكاد يكون هذا الفرق حاسمًا بين المؤمن وغير المؤمن، المؤمن مع المنعم بينما الكافر مع النعمة، قد يستخدم النعم استخدامًا مخيفًا، يستمتع بالدنيا أشد أنواع الاستمتاع، لكنه كافر بالله، بينما المؤمن يذوب محبةً بالله على أن أوجده، يشكر الله على نعمة الإيجاد، وعلى نعمة الإمداد، وعلى نعمة الهدى والرشاد، فقد كان عليه الصلاة والسلام، وهذا من شمائله أنه تعظم عنده النعمة مهما دقت، الإنسان حينما يفرغ مثانته هذه نعمة لا تعدلها نعمة، كان عليه الصلاة والسلام يقول:
(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي ) )
[سنن ابن ماجة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]
كان عليه الصلاة والسلام يقول:
(( الحمد لله ـ إذا أكل طعامًا ـ الذي أذاقني لذته، و أبقى فيّ قوته، و أذهب عني أذاه ) )
[الجامع الصغير عن ابن عمر]
هذا الذي يزكي نفسه مذموم عند الله:
من أشد خصائص المؤمن أنه مع المنعم، ومن أشد صفات المعرض أنه مع النعمة، فأنت حينما تعبد الله تثني على الله، وتمجد الله، وتسبح الله، وتحمد الله، وحينما تعبد نفسك من دون الله تثني على نفسك، وتمدح نفسك، فحينما تتكلم عن نفسك، وعن باعك الطويل في كسب الأموال، وعن باعك الطويل في إيقاع المكر والخديعة بين الناس، فهذا الذي يزكي نفسه في نص هذه الآية مذموم عند الله، لا تزكي نفسك، لأنك إن زكيت نفسك، فالذين من حولك يصدقونك، لكن الله:
{يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}
[سورة طه: 7]
يعلم ما أنت عليه، ويعلم ما خفي عنك، علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون:
{أَلَمْ تَرَ}
يخاطب الله عز وجل نبيه الكريم:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ}