بربك هل وجدت في الأرض إنسانًا شاردًا عن الله إلا ويزكي نفسه، بحق أو بباطل، بكلام مقبول أو غير مقبول، يزكي نفسه، يمدح ذكاءه، يمدح عقله، وعامة الناس يمدحون أولادهم مديحًا غير معقول، والنساء يمدحن بناتهن مديحًا غير معقول، نوع من نمو الذات، نوع من الكبر، نوع من الغطرسة، نوع من الاستعلاء، نوع من التعالي.
من صفات المؤمن الدقيقة أنه متواضع لله عز وجل:
قال تعالى:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ}
ما رأيت إنسانًا موصولًا بالله إلا وكان متواضعًا، ما رأيت إنسانًا يعرف الله عز وجل إلا وهو متواضع، يقدم كل شيء ولا يدعي أنه يقدم شيئًا، يقول: هذا من فضل الله علي، لذلك من علامة المؤمن أنه لا يذكر نفسه بشيء إلا ويقول: من فضل الله علي، لولا أن الله منَّ علي لكنت من الهالكين.
{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ}
[سورة النور: 21]
لذلك الله عز وجل يخاطب نبيه عليه الصلاة والسلام يقول له:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ}
معنى يزكون أي ينفون عن أنفسهم النقائص أولًا، ثم يدعون الكماليات ثانيًا، هو لا يخطئ، وهو إنسان عظيم، بينما يقول الله عز وجل:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ}
من باب التوبيخ، من باب الانتقاص، من باب الذم، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( كُلُّ بَني آدمَ خطَّاءٌ وخيرُ الخَطَّائينَ التَّوابونَ ) )
[الترمذي عن أنس بن مالك]
حينما يتواضع الإنسان يزداد رفعة عند الله، وعند الناس، وحينما يتكبر يفقد مكانته عند الله، انظر إلى الأكحال وهي حجارة لانت فصار مقرها في الأعين، أنت حينما تتواضع لا يعني ذلك أنك وضيع أبدًا، قد تكون عند الله عظيمًا، لكن من صفات المؤمن الدقيقة أنه متواضع لله عز وجل.
الإنسان حينما ينجح في الحياة أمامه مزلق خطير هو مزلق الغرور والكبر: