{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا* وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}
يا ترى هذه الآية نؤمن بها أم إذا كنا مؤمنين بها نستفيد منها؟ يبدو أن الإنسان إذا أراد أن يؤمن، وأن يتعرف إلى الله، وأراد الحقيقة، وأراد أن يفهم، وأن يعقل كل شيء في الكون يدله على الله، لكن إن أراد الشهوة، إن أراد الدنيا، إن أراد العلو في الأرض، إن أراد الاستمتاع لو أنه في أكبر وكالة فضاء في العالم، ويرى كل يوم مئات المجرات، لو أنه على مجهر إلكتروني يكبر أربعمئة ألف مرة لا يؤمن، تمامًا كآلة تصوير بالغة التعقيد، غالية الثمن، فيها خصائص لا تصدق، لكن ليس فيها فيلم التصوير فلا قيمة لها. فهذا الإنسان الذكي المتبحر في العلم الذي نال أعلى الدرجات إن أراد من علمه شهوةً، أو مكسبًا، أو سمعةً، أو مالًا، أو ذكرًا فإنه لا يؤمن، وبين يديه آيات بينات واضحات صارخات، وهذا الذي أراد الحقيقة، أو أراد الهدى، أو أراد الإيمان، أو أراد أن يعرف أصغر شيء يدله على الله، ويشهد له كيف خُلق هو، الشمس والقمر، طعامه وشرابه، زوجته، نومه ويقظته، ماء الأمطار، العصافير، الأطيار، الأسماك، البحار، الجبال قال تعالى:
{فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ}
[سورة عبس: 24]
طعامه يكفي، زواجه يكفي، أولاده إن تأمل في أطوار خلقهم، هذه آيات تكفيه أن يعرف الله عز وجل. فالكافر هو بالأصل ما أراد أن يعرف الحقيقة، أراد الدنيا، أراد الانغماس في المتع الرخيصة، أراد المال، ألَّه هواه.
الله عز وجل لا تدركه الأبصار لكن خلقه وأفعاله وكلامه يدلون عليه:
قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا}