فهرس الكتاب

الصفحة 3385 من 22028

هناك آيات دالة على الله، وقد قيل: هناك آيات كونية دالة على الله، وهناك آيات قرآنية دالة على الله، الله عز وجل لا تدركه الأبصار لكنه خلق الكائنات، لا تدركه الأبصار لكن أفعاله بينات واضحات، لا تدركه الأبصار لكن كلامه بين أيدينا، لذلك قالوا: إذا أردت أن تحدث ربك فادعه، وإذا أردت أن يحدثك الله فاقرأ القرآن.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا}

لم يعبأ بها، تمامًا كما لو أن إنسانًا فاضت عنده المياه فأتلفت الأثاث، فانطلق من بيته يريد قطعة كي يتلافى بها نزول المياه إلى أطراف البيت، هو مندفع ليشتري هذه الحاجة كي يمنع تسرب المياه، هو لا يرى شيئًا إلا هذه الحاجة، لو رأى سلعة رائعة رخيصة لا يعبأ بها، لذلك حب الدنيا يعمي ويصم، الإنسان حينما يحب الدنيا لا يرى شيئًا، حب الدنيا رأس كل خطيئة:

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا}

كل المخلوقات أبت أن تحمل الأمانة حينما عرض الله الأمانة على السماوات والأرض والجبال:

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}

[سورة الأحزاب: 72]

الإنسان مخلوق قَبِل حمل الأمانة وما سوى الإنسان أبى أن يحملها وأشفق منها:

الحيوانات لا تعذب لأنها ليست مكلفة، لأنها لم تقبل حمل الأمانة، لأنها أشفقت من حمل الأمانة، فالملائكة اختاروا أن يكونوا مع الله دائمًا من دون تكليف ومن دون مسؤولية، والحيوانات اختاروا أن يكونوا مع الشهوة من دون تكليف ومن دون مسؤولية، أما الإنسان فحملها الإنسان:

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}

[سورة الأحزاب: 72]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت