لذلك ركب الله بنيته من شهوة وعقل، من قبضة من تراب الأرض، ونفخة من روح الله، فيه ميول عليا، وحاجات عليا، وفيه ميول دنيا، وحاجات سفلى، إن تحرك في شهواته وفق منهج ربه لا شيء عليه:
{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ}
[سورة القصص: 50]
لو اتبع هواه وفق هدى الله عز وجل لا شيء عليه، فالإنسان مع أن فيه عقلًا وفيه شهوة لكن إذا سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان، فهذا الإنسان قَبِل حمل الأمانة، وقال: أنا لها يا رب، فلما جاء إلى الدنيا غلبته شهوته، ونقض عهده مع ربه فاستحق النار.
الاعتداء من لوازم الذي يتحرك بلا منهج:
الإنسان أيها الأخوة حينما يؤمن له جنة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر له على قلب بشر، وإذا لم يؤمن سوف يدفع ثمن انحرافه جزاء وفاقًا، حينما لو يؤمن، وحينما تحكمت فيه شهوته انطلق ليروي شهواته لا وفق منهج الله، بل وفق مزاجه وأهوائه فاعتدى، من لوازم الذي يتحرك بلا منهج أن يعتدي، قال تعالى:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ}
[سورة الماعون]
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}
[سورة القصص: 50]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا
سواء بآياتنا الكونية، أو بآياتنا التكوينية، أو بآياتنا القرآنية.
{سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا}
هذا وعيد من الله عز وجل لكن هذه النار تحرق الجلد، يتوهم الكفار أن هذا الجلد الذي يتألم من خلاله يحترق وينتهي، وانتهى الأمر، أمضينا كل العمر في الملذات والشهوات، بعد أن يحترق الجلد ينتهي العذاب، لكن الله عز وجل إذا وعد بالعذاب فوعده واقع لا محالة، لذلك يقول الله عز وجل:
{كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ}