طبعًا فيها ما لا عين رأت، أوصاف الجنة تقريب لنا، مثلًا أنهار الجنة فيها ماء غير آسن، ماء رقراق، عذب فرات، فيها أنهار من لبن لم يتغير طعمه، فيها أنهار من عسل مصفى، فيها أنهار من خمر لذة للشاربين، معنى ذلك أن كل ما في الجنة في كمال مطلق، شباب دائم، حياة أبدية، شبح الموت يقطع الرقاب، أنت من خوف الفقر في فقر، ومن خوف المرض في مرض، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها، أما في الجنة: ما هم منها بمخرجين:
{عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ}
[سورة الطور: 20]
{قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ}
[سورة الحاقة: 23]
{وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا}
[سورة الإنسان: 20]
هذه الجنة، أخواننا الكرام، الشيء المؤسف جدًا أن مفاهيم الجنة ليست داخلة في حسابات الناس، كما أن مفاهيم النار ليست داخلة في حسابات الناس، داخل في حساباتهم أسعار العملات، وطريقة اقتناص الشهوات، داخل في حساباتهم خصوماتهم، داخل في حساباتهم انغماسهم إلى قمة رؤوسهم بالشهوات، أما هذا الموت الذي يصعق له الإنسان فهو خارج حساباتهم، لذلك يقول الله عز وجل:
{فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ}
[سورة الزخرف: 83]
الموت يأتي بغتةً والقبر صندوق العمل:
هذا اليوم الذي وعدنا به لا بد آتٍ ما بين طرفة عين وانتباهها يغير الله من حال إلى حال، الذين حولك من أقربائك عدد الذين ماتوا منهم كبير، كان إنسانًا له بيت، له أهل، له زوجة، يزورك، ينظر إليك، يسلم عليك، يبتسم، يضحك، يكسب مالًا، ينفق، ينام، يأكل، في ثانية واحدة أصبح خبرًا على الجدران، وكل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت، والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر، والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبر: