فهرس الكتاب

الصفحة 3401 من 22028

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}

[سورة الشمس: 7 - 8]

الفطرة تعينك لو اتخذت قرارًا في طاعة الله ترتاح نفسك، ولو لم تتخذ هذا القرار لأتعبتك نفسك، فكما أن الله تعالى خلق لك الكون دالًا عليه، مشيرًا إلى وحدانيته، مبينًا لكمالاته، كذلك أعطاك عقلًا لو أعملته بتجرد بعيدًا عن أهوائك ومصالحك لأوصلك إلى الله عز وجل، ثم جبلك على جبلة لو أنك لم تفعل ما في الكتاب والسنة، ولو أنك لم تأتمر بأمر الله لأتعبتك نفسك، ولوقعت في كآبة ما بعدها كآبة، إنها مرض العصر.

4 ـ الشهوات:

ثم أودع فيك الشهوات، وهذه الشهوات من مقومات الأمانة، أودع فيك حب النساء، قال تعالى:

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

[سورة آل عمران: 14]

هذه الشهوات أيها الأخوة، بمثابة المحرك، والعقل بمثابة المقود، والمنهج الذي شرعه الله لك بمثابة الطريق، فالمحرك يدفعك، والمقود يوقع الحركة على الطريق، والطريق هو الشريعة السمحاء التي أنزلها الله عز وجل.

أودع فيك الشهوات لترقى بها إلى رب الأرض والسماوات أودع بك الشهوات لترقى بها مرتين؛ مرةً صابرًا، ومرةً شاكرًا، إن غضضت البصر عن محارم الله رقيت صابرًا، وإن تطلعت إلى ما أحل الله لك رقيت إلى الله شاكرًا، إن تترفع عن المال الحرام ترق إلى الله صابرًا، إن كسبت المال الحلال ترق إلى الله شاكرًا، ليس في الإسلام حرمان، فما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناةً نظيفةً تسري خلالها.

5 ـ حرية الاختيار:

أيها الأخوة الكرام، منحك الكون، وسخره لك تسخير تعريف، وتسخير تكريم، إن عرفته وشكرته حققت الهدف الذي من أجله خلقت، لذلك قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت