فهرس الكتاب

الصفحة 3400 من 22028

أول مقومات حمل الأمانة أن الله جل جلاله لا تدركه الأبصار، ولكن الكون كله ينطق بالواحد القهار، الكون أحد مقومات الأمانة.

2 ـ العقل:

أعطاك عقلًا هو مناط التكليف، أداة معرفة الله، مناط المسؤولية تدرك الحق من الباطل، والخير من الشر، وما يمكن وما لا يمكن، وما يجوز وما لا يجوز، لكن هذا العقل الذي يقبل الباطل ويرفض الحق هو العقل النفعي، العقل التبريري لا قيمة له عند الله، لكن العقل الذي يهديك إلى الله هو العقل الصريح، حينما تتجرد عن أهوائك وعن مصالحك، وتفكر تفكيرًا سليمًا تهتدي إلى الله عز وجل.

سيدنا نعيم بن مسعود كان زعيمًا من زعماء غطفان، وقد قاد قبيلته لحرب النبي عليه الصلاة والسلام، وقبيل معركة الخندق كان في خيمته، وهو قائد جيش غطفان فكر، ثم قال: لماذا جئت إلى هنا؟ لتحارب هذا الرجل، ماذا فعل حتى تحاربه؟ أسفك دمًا؟ انتهك عرضًا؟ أأكل مالًا؟ إنه رجل صالح، يا نعيم أيليق بك وأنت العاقل أن تحارب رجلًا صالحًا، أين عقلك؟ فقام من توه، وتوجه إلى خيمة النبي عليه الصلاة والسلام، لما رآه النبي قال: نعيم، قال نعيم: يا رسول الله، قال: ما الذي جاء بك إلينا؟ قال: جئت مسلمًا.

فأعطاك نعمة العقل به تعرف الحق من الباطل، به تدرك الخير من الشر إذا كنت صادقًا في طلب الحقيقة، أما إن لم تكن كذلك قد تستخدمه لتغطية الباطل، ولتبرير الانحراف، وهذا العقل فيه مبادئ ثلاثة: مبدأ السببية، والغائية، وعدم التناقض، وهذه المبادئ تتوافق توافقًا تامًا مع قوانين الكون، فعقلك لا يقبل شيئًا من دون صانع، والكون كذلك فيه نظام السببية، والعقل لا يقبل شيئًا من دون غاية، وفي الكون نظام الغائية. فالمقوم الثاني هو العقل.

3 ـ الفطرة:

المقوم الثالث هو الفطرة، أعطاك فطرةً لو اتقيت الله لارتحت ولو عصيته لاكتأبت، قال تعالى:

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}

[سورة الشمس: 9 - 10]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت