فالأمانة الشيء الذي وُضع عندك، وأنت مؤتمن عليه، ولا رقيب عليك إلا نفسك وربك، لذلك حينما حمّل الله عز وجل الإنسان الأمانة، الأمانة نفسه التي بين جنبيه بإمكانه أن يزكيها، وبإمكانه أن يدسها، بإمكانه أن يصدق، وبإمكانه أن يكذب، بإمكانه أن يرتقي، وبإمكانه أن يسفل، بإمكانه أن يكون أمينًا، وبإمكانه أن يكون خائنًا، فالأمانة نفسك التي بين جنبيك، فإما أن تعرفها بالله، وتحملها على طاعته، فتسعد في الدنيا والآخرة، وإما أن تبقيها جاهلةً، وتسمح لها أن تتحرك من دون منهج تسير عليه، فتشقيها في الدنيا والآخرة.
أيها الأخوة الكرام، هناك أمانة التكليف، وهناك أمانة الإنسان، وهناك أمانة الخلق، هذا الموضوع أيها الأخوة واسع جدًا، والدليل على أنه واسع ألم يقل الله عز وجل:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}
فعلاقة الأمانة بالله عز وجل أن الله جل جلاله سلمك نفسك التي بين جنبيك، فبإمكانك أن تأتي على المسجد وبإمكانك أن تذهب إلى الملهى، بإمكانك أن تتزوج وبإمكانك أن تزني، بإمكانك أن تكسب المال مشروعًا وبإمكانك أن تسرق، بإمكانك أن تصدق الداعية إلى الله عز وجل وبإمكانك أن تكذبه، بإمكانك أن تحترمه وبإمكانك أن تحتقره، أنت مخير، هنا موطن الشاهد.
مقومات الأمانة:
أيها الأخوة الكرام، كتوسيع طفيف ما كلفك الله حمل الأمانة إلا وأعطاك مقوماتها.
1 ـ الكون:
أولى مقومات حمل الأمانة أنه سخر لك ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه تسخير تعريف، وتسخير تكريم، سخرها لك من أجل أن تعرفك بالله عز وجل، وسخرها لك من أجل أن تنتفع بها في الدنيا فهذا الكون مسخر لهذا الإنسان تسخيرين؛ تسخير تعريف، هلال خير ورشد، وتسخير تكريم، أي شيء خلقه الله عز وجل له وظيفتان: الوظيفة الكبرى والأولى أن تتعرف إلى الله من خلاله، والوظيفة الثانية المحدودة أن تنتفع به في الدنيا.