أركسهم بمعنى أعادهم، كانوا كفارًا فأسلموا، ونافقوا، وقد أعادهم الله كفارًا، بل إن عذابهم يوم القيامة أشد من عذاب الكفار، لقول الله عز وجل:
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}
[سورة النساء: 145]
أركسهم بالعدل، أركسهم بما ظلموا، أركسهم بما كسبوا، هذا الذي يقطف ثمار المؤمنين وهو ليس مؤمنًا، ويقطف ثمار التفلت من منهج الله، وهي مكاسب الكفار كما يتوهمون، هذا الذي يجمع بين مكاسب المؤمنين وهو ليس مؤمنًا، وبين ما يتوهمه الكافر أنه مكاسب وهو كذلك، هذا مكانه في الدرك الأسفل من النار.
{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا}
أي أعادهم إلى سيرتهم الأولى، هم أرادوا بالنفاق أن يغنموا لا أن يوحدوا، أحيانًا الإنسان يرى مصلحته أن يكون مع أهل الإيمان، قد يرى مصلحته التجارية فقط، وقد يرى مصلحته الأسرية فقط، فكم من إنسان أسلم ليتزوج من امرأة رائعة؟ ولا ينعقد العقد إلا إذا أسلم، فالمنافق بالتعبير المعاصر وصولي يبرر الوسائل غير الشريفة لأهداف غير شريفة، المنافق همه المصلحة، همه الهوى والدنيا، إذا آمن إيمانًا شكليًا فلمصلحة راجحة تتحقق عنده.
الإضلال إذا عُزي إلى الله فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري:
قال تعالى:
{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا}
أي أن نفاقهم مكشوف عند الله عز وجل:
{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ}
[سورة النساء: 142]
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ*اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}
[سورة البقرة: 14 - 15]
{أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ}