فهرس الكتاب

الصفحة 3585 من 22028

أقول دائمًا أيها الأخوة: إن الإضلال إذا عزي إلى الله عز وجل فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري، كقوله تعالى:

{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}

[سورة الصف: 5]

الإنسان حينما يختار طريقًا آخر كي يصل إلى الله فلن يصل إليه:

الإضلال إذا عزي إلى الله في بعض الآيات قال العلماء: إنه الإضلال الجزائي، الذي يبنى على ضلال اختياري، تمامًا كما لو أن طالبًا في الجامعة لم يدرس، ولم يداوم، ولم يشتر الكتب، ولم يحضِّر، ولم يذاكر، ولم يؤدِّ الامتحان، وجاءه إنذارٌ تلو الإنذار كي يعود إلى الجامعة، فيداوم، ويدرس، وهو يرفض أشد الرفض، ثم صدر قرار بترقين قيده، أليس هذا القرار تجسيدًا لرغبة الطالب؟ هذا الضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري، المنافق أراد الدنيا، لكن أراد الدنيا من خلال اندساسه في صفوف المؤمنين، أراد الدنيا من خلال المؤمنين، هو منافق إذًا:

{أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ}

قد يفهم من الآية أنه أضل نفسه عن الله عز وجل، أراد الدنيا، أراد أهل الدنيا، أراد مال الدنيا، أراد متع الدنيا، أراد شهوات الدنيا، أعرض عن الدين، وعن بيوت الله، وعن تلاوة كتاب الله، وعن طلب العلم، وعن الاستقامة والعمل الصالح، أراد الدنيا:

{أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت