والكافر واضح، أنكر وجود الله، أنكر شرعه، أنكر الوحي، أنكر البعث، أنكر النشور، وسلك سلوكًا ينسجم مع ما يعتقد، فالكافر خطر بقوته على المسلمين، لكن ليس خطرًا بأفكاره على المسلمين، لأن المسلم معه الحق، من هو الخطر؟ المنافق!! الذي يتكلم بما يتكلم به المسلمون ويفعل بخلاف ذلك، هؤلاء المنافقون كما قلت من قبل نوعان؛ نوع هو كافر يقينًا، بل هو في الدرك الأسفل من النار، هو كافر لكنه أراد أن يجمع بين ميزات المسلمين وبين تفلته من شرع الله فكان في الدرك الأسفل من النار، النوع الآخر من النفاق ضعف إما في العقيدة أو أمام الشهوة، إما أن الشبهات تراكمت في عقله، أو أن الشهوات غلبته على يقينه، النوع الثاني من المنافقين يرجى لهم النجاة إذا تابوا، ورجعوا، وانضموا تحت لواء المؤمنين، لكن النوع الأول هم أكفر الكفار، بل إنهم أخطر من الكفار، لأنهم ليسوا واضحين.
المنافقون لا يقيَّمون عند الله بما يقولون بل يقيَّمون بما يفعلون:
قال تعالى:
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}
[سورة البقرة: 14]
يقول الله عز وجل: إن هؤلاء المنافقين لا يقيَّمون عند الله بما يقولون بل يقيَّمون بما يفعلون، وهذه حقيقة، الإنسان لا يقيَّم عند الله بما يقول بل يقيَّم بما يفعل، لو قيَّمنا فرعون بما يقول:
{قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ}
[سورة غافر: 29]
هذه أقواله، ينبغي أن تقيّمه بأفعاله، كيف أنه ذبح أبناء بني إسرائيل، واستحيا نساءهم، يجب أن يقيَّم الإنسان بأفعاله، فلذلك هؤلاء المنافقون:
{وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ}