والله أيها الأخوة، يوجد في نفس العاصي أو الشارد عن منهج الله من الكآبة ما لو وزعت على أهل بلد لكفتهم، هذه الكآبة تقود إلى الانتحار أحيانًا، هذه الكآبة تقود إلى ردود فعل قاسية جدًا، هذه الكآبة تقود هذا المكتئب إلى أن يشقى ويشقي، بيته جحيم، عمله فيه مفارقات حادة، فهذا المنافق يوم نافق استغل طيب المؤمنين، ولم يعبأ بتعاليم الدين، وقع في نفسه خلل، انهيار داخلي، مثال: أنت طبيب، والمريض بين يديك مفتوح البطن، مفتوح الصدر، وضعت له دسام من أسوأ الأنواع، وسجلت عليه دسامًا من أغلى الأسعار، هل يمكن لهذا المريض أن يحاسبك؟ تركب الدسام في قلبه، والقلب مفتوح، ثم خيط الجرح، ولا أحد يطلع على ما فعله الطبيب، مثلًا، ينبغي أن يشعر هذا الطبيب بكآبة، لا أحد يمكن أن يحاسبه، لكن فطرته تحاسبه، إن أردت الراحة النفسية، إن أردت أن تكون أسعد الناس، إن أردت أن تنام مطمئنًا، إن أردت أن تكون متفائلًا، إن أردت أن تكون حرًا، إن أردت أن ترى أنك أسعد الناس في الدنيا، إن أردت أن ترى أن الدنيا شيء رائع جدًا، فانسجم مع قوانين فطرتك، وقوانين فطرتك مطابقة لقوانين الله عز وجل، لذلك قالوا: الإسلام دين الفطرة، وكان أصحاب النبي عليهم رضوان الله كما وصفهم القرآن يفرحون بما أنزل الله إليهم، نفوسهم على فطرتها السليمة، فلما كان أمر لم ينزل فيه تشريع يتناقض مع فطرتهم يتألمون، فلما جاء التشريع يحرمه يفرحون، وعلامة أن فطرتك قد بقيت سليمة، الفطرة قد تنطمس أيها الأخوة، علامة أن فطرتك قد بقيت سليمة أنها تنسجم مع أوامر الله، فإن لم تنسجم صف نفسك بأنك لا سمح الله مطموس الفطرة، إذا حافظ الإنسان على سلامة فطرته هذا من نعم الله عز وجل، أي أن ينكر المنكر.