فهرس الكتاب

الصفحة 3593 من 22028

الدليل: لماذا سمى الله المعصية منكرًا؟ ولماذا سمى الله الطاعة معروفًا؟ ولماذا أمرنا أن ننكر المنكر، وأن نأمر بالمعروف؟ ذلك أن المعصية تنكرها النفوس السليمة بحسب فطرتها، وأن الطاعة تحبذها الفطر السليمة بحسب فطرتها، بل لماذا في بعض البلدان يأتون بالمحلفين؟ المحلف إنسان من قارعة الطريق، تعرض عليه جريمة فبحسب الفطرة يدلي برأيه، هذا المحلف ليس قاضيًا ولا مختصًا، ولا متبحرًا في الحقوق، بل هو إنسان عادي، لكن بحسب فطرته قد يكشف الحقيقة.

الله يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين:

هذا التمهيد أيها الأخوة، لمنافق خرج عن شرع الله، عن علم أو عن غير علم، فلما خرج عن علم أو عن غير علم اختلت فطرته، ألا تلاحظ الهرة حينما تطعمها قطعة لحم تأكلها أمامك؟ لأنها تفعل شيئًا مشروعًا، أما حينما تخطف لحمة أين تأكلها؟ بعيدة عنك، لأن فطرتها سليمة، أكلت ما ليس لها، فابتعدت عنك، وهربت بها، فأنت بالعقل تعرف الله، وبالفطرة تعرف خطأك، فالمنافق لما خرج عن قوانين الله، وعن أحكام الشرع، ومبادئ فطرته اختل توازنه، الحالة المرضية سمها كآبة، سمها اختلال توازن، سمها انهيارًا داخليًا، حالة مرضية، كيف تعالج؟ أي إنسان في بلد من البلدان، جريمة قتل، لكنها ذكية جدًا، أي بشكل سم بطيء، ومات الإنسان، وجاء الطبيب، وعرف الحقيقة، لكن دفع له الملايين، فأفاد أن هذا الموت موت طبيعي، هل تراه مرتاحًا؟ لا أحد كشفه إطلاقًا، لو أن محاميًا عرض عليه موكل قضية خاسرة مئة بالمئة، وأوهمه أنها تنجح في خلال هذه السنوات ماذا يشعر هذا المحامي؟ لو أن مدرسًا أعطى أسئلة فوق مستوى الطلاب جميعًا، كي ينالوا درجات متدنية جدًا، وكي يلجؤوا إليه في دروس خصوصية مثلًا، أتراه مرتاحًا؟ كنت أقول مرة: إن فندقًا في ألمانيا كتب على السرير: إن لم تنم، وتقلبت طول الليل فالعلة لا في فرشنا، بل في ذنوبك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت