هي التي تخلد في النار أو في الجنة، هي التي تعاقب أو تكافئ، هي التي ترتقي إلى الله، هذه النفس في الدنيا في وعاء هو الجسد، الجسد يستقبل الروح، القوة الإلهية المحركة، فإذا اعتديت على بنية الجسد لم يبقى الجسد صالحًا لاستقبال الروح فيموت الإنسان، هذا هو القتل. ولكن الموت شيء آخر، هذه القوة التي تمد هذا الجسم تتوقف، فالموت أن تتوقف القوة الممدة لهذا الجسم، أما القتل أن تعتدي على بنية هذا الجسم فلا يبقى مؤهلًا لاستقبال قوة الله.
مصباح كهربائي متألق لو كسرته لا يعود المصباح مؤهلًا لاستقبال التيار الكهربائي فينطفئ، أما لو منعت عنه التيار الكهربائي ينطفئ أيضًا، ينطفئ إذا منعت عنه التيار الكهربائي، أو إذا كسرت زجاجته، في الحالتين ينطفئ، لكن في حالة واحدة أن تعتدي على بنيته المادية فلا يصلح لاستقبال القوة الكهربائية فينطفئ، أما في الحالة الثانية القوة الكهربائية التي تمده بالنور قطعتها عنه.
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً}
أي الخطأ كحوادث السير، الذي يتسبب بقتل إنسان لا ينوي قتله إطلاقًا، ولا يتمنى، ولا يفكر، ولا يتصور، لكن خطأ في القيادة، أو طفلًا ارتمى أمام مركبة، أو سرعة زائدة، حصل ما حصل.
أيها الأخوة هذا القتل الخطأ، مع القتل الخطأ ينتفي العمد، وينتفي التصور، وينتفي التصميم، وينتفي القصد، أبدًا، هذا يقع بين المؤمنين.
الناس رجلان مؤمن يقوم كيانه على العطاءوكافر يقوم كيانه على الأخذ:
قال تعالى:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً}