فهرس الكتاب

الصفحة 3726 من 22028

وحقيقة أن الذنب الذي لا يغفر هو الشرك أنك تتجه في الأصل لمن بيده مغفرة ذنبك، تتجه لمن بيده أن يرحمك، ولمن بيده أن يرزقك ويشفيك، فإذا اتجهت لغيره فلا رحمة ولا شفاء ولا رزق ولا مغفرة، معنى الآية: كيف يغفر لك ربك إذا اتجهت إلى غيره؟ كنت قد ضربت على هذا مثلًا: لو أن الإنسان في طريقه إلى مدينة ليقبض فيها مبلغًا ضخمًا وركب القطار الموصل لهذه المدينة قد يقع بأخطار كثيرة في ركوب القطار، فقد يقطع بطاقة من الدرجة الأولى ويجلس في عربة من الدرجة الثالثة هذا خطأ! لكن القطار في طريقه إلى هذه المدينة وسيأخذ هذا المبلغ، قد يجلس مع أناس ليسوا على المستوى الذي يليق به فينزعج، لكن القطار في طريقه لهذه المدينة، قد يتلوى من الجوع ولا يعلم أن في القطار عربة فيها طعام يباع وهذا خطأ ثالث! لكن القطار في طريقه إلى المدينة، وقد يجلس في مقعد على عكس اتجاه القطار فيصاب بالدوار وهذا خطأ خامس، لكن القطار في طريقه إلى المدينة، هذه أخطاء مزعجة لكن الهدف الكبير تحقق ووصل إلى المدينة وقبض المبلغ الكبير، أما الخطأ الذي لا يغفر أن يركب قطارًا باتجاه آخر لا شيء! الهدف تلاشى!

الشرك هو الذنب الذي لا يُغفَر:

هناك أخطاء وأنت في طريق الله عز وجل تُغفَر، وأخطاء وأنت في طريقك إلى الله يسامحك الله بها، يوجد أخطاء وأنت في الطريق إلى الله يكفر عنها، أما في خطأ مدمر هو أن تتجه لغير الله، لا شيء، أنت فقير وتتجه إلى فقير، أنت ضعيف وتتجه إلى ضعيف، أنت في قبضة الله وتتجه لمن هو في قبضة الله مثلك، لا شيء! فقضية عدم المغفرة ليس من نوع أن الله لا يحب أن يرحمك، لا، عدم المغفرة من نوع أنه كيف يغفر لك وأنت متجه إلى غيره؟ كيف تشفى وأنت معلق الأمل على غيره؟ كيف ترزق وأنت تتجه إلى الفقير؟ كيف تعلم وأنت تتجه إلى الجاهل؟

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت