لو تخيَّلت شيئًا غابت عنا ذاته وغابت عنا آثاره، لا يستطيع العقل أن يعرفه إطلاقًا، نقول: هذه الأشياء التي غابت عنا ذاتًا وآثارًا لا سبيل إلى معرفتها إلا بالخبر الصادق، الآن ما الموضوعات التي يمكن أن تكون من المرتبة الثالثة؟ الماضي السحيق، قصة خلق الإنسان، قصة خلق العالم، المستقبل البعيد، ماذا بعد الموت؟ الجنة، النار، الحوض، الصراط كلها خبر صادق، المستقبل، الماضي السحيق خبر صادق، كائنات ليس لها آثار؛ الجن خبر صادق، الملائكة خبر صادق، هذا هو المنهج الإسلامي، المعرفة حسية أو عقلية أو إخبارية، قصة خلق الإنسان من النوع الثالث، لا تستطيع الحواس أن تعرفها، ولا يستطيع العقل أن يثبتها، الحواس معطلة والعقل معطَّل، ليس عندنا إلا الخبر الصادق، وقيمة هذا الخبر من قيمة قائله، فالصادق خبره صادق.
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87) }
(سورة النساء)
دقق في هذه الآية:
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ (13) }
(سورة الكهف)
هناك معنى مخالف يستنبط من الآية من يكشفه؟
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ (13) }
(سورة الكهف)
معنى ذلك أن كل قصة وردت مخالفة لبيان القرآن وردَت بالباطل.
الموضوع الإخباري سبيل معرفته الخبر الصادق:
الذين يقولون:"إن الإنسان أصله قِرْد"، هم يقصّون نبأ الإنسان الأول بالباطل لماذا؟ لشيءٍ بديهي لأن الله عزَّ وجل يقول:
{مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) }
(سورة الكهف)