إذًا هناك من يَقُصُّ عليك نبأهم بالباطل، هناك من يقدِّم لك رواية عن بداية العالم بالباطل، تكهُّنات ما أنزل الله بها من سلطان، ليس لها دليل، تكهُّن، تخيُّل، توهُّم، لكن لا يوجد دليل حسي لأن الشيء غائبٌ عن حواسنا، ولا يوجد دليل عقلي لأنه ليس له آثار، ليس له ذات نكشفها بحواسنا، وليس له آثار نكشفها بعقولنا، إذًا قصة بداية العالم، قصة خلق الإنسان لا نأخُذها إلا من الواحد الديان، وأية روايةٍ، وأي عرضٍ، وأي تحليلٍ، وأي تصورٍ لخلق الإنسان إن خالف القرآن اركله بالأقدام، وانتهى الأمر، هذه النقطة الأولى.
الآن لماذا يقص الله علينا القَصَص؟ الإنسان من عادته أن يقرأ القصة ليمضي الوقت بها، ليستمتع بها، يقول لك: لأقتل الوقت بها، إذا كان مسافرًا، جالسًا بمفرده في فندق يأخذ معه قصة ليقرأها، كل قصص بني آدم لعلها من هذا القبيل، إلا أن قصص الله عزَّ وجل لها أهداف كبيرة جدًا،
قال تعالى:
{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}
(سورة يوسف: آية"111")
القصة لها دور تربوي خطير، يقول الله عزَّ وجل في آية ثانية:
{وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) }
(سورة هود)
معنى ذلك أن الله عزَّ وجل حينما يَقُصُّ على النبي صلى الله عليه وسلم قصةً ليُثَبِّتَ فؤاده، لكن من هو أولى بالتثبيت النبي أم نحن؟ نحن أولى، لأن يكون التثبيت على قدر الإيمان، وأعلى إيمان هو إيمان النبي عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك:
{وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ (120) }
(سورة هود)
نحن من باب أولى، معنى ذلك أن القصة لها هدف تربوي كبير.
قصة سيدنا يونس قصة وقعت والله تعالى جعلها قانونًا حينما عَقَّب عليها: