مرة طُلب من الحُجاج أو من طالبي الحج أن يقدموا تصريحًا أنهم لم يحجوا من قبل، حينما تقدم عشرات الألوف من التصريحات الكاذبة، كيف يقول هذا الذي يدير شؤون الحج؟ حاج! قدم تصريحًا أنك لم تحج من قبل، فأنت حينما تكذب ـ لا سمح الله ـ حينما لا تتقن عملك، حينما تخطئ، حينما تعتدي، وأنت محسوب على المؤمنين، يأتي هذا الطرف الثاني ويحتقر كل هذا الدين، وأنا أقول لكم هذه الكلمة: هناك إنسان داعية، وهناك إنسان منفر، عمله عكس الداعية، لأن المؤمن مظنة صلاح، مظنة صدق، مظنة أمانة، مظنة ورع، مظنة عفة، هذا المؤمن، فإذا وجدنا مؤمنًا يفعل خلاف ذلك، ما كل إنسان يفرق بين الدين وأهل الدين، عوام الناس يخلطون بين الدين وأهل الدين، فهم يحكمون على الدين من خلال الديّنين، القضية خطيرة جدًا، أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك، كل مؤمن ينبغي أن يكون سفيرًا للمؤمنين، فالمؤمن حينما يخطئ مع غير المؤمن فغير المؤمن يتشبث بكفره، ويعتز بكفره، هذا الذي جرى من نهب وسلب عقب نهاية الحرب ماذا كان انطباعه عند العالم الغربي، هؤلاء المسلمون! نحن عندهم مسلمون بالمناسبة، كل شيء دمر، كل شيء سرق، هكذا المسلم! أنت لا تفكر أن تقرأ كتابًا لإنسان تحتقره، تقرأ كتابًا لإنسان ديّن تحتقره.
فلذلك قضية الإسلام قضية كبيرة، أنا ذكرت في الخطبة الإذاعية اليوم، قلت والله، وأكدت هذا بالأيمان: إن الصحابة الكرام لو فهموا الإسلام كما نفهمه نحن الآن والله الذي لا إله إلا هو ما خرج الإسلام من مكة إلى المدينة، فكيف وصل إلى أطراف الدنيا؟ بالأخلاق، بالقيم، بالمبادئ، بالصدق، بالأمانة، بالعفة، فقضية الدين قضية كبيرة، أن يصلي أحدنا ليس هذا هو الدين، الصلاة فرض، لكن أصل الدين العفة، والأمانة، والصدق، والوعد الصادق، والرحمة، والعدل، والإنصاف، إذا تمثلت هذه بالمؤمن استطاع أن ينشر هذا الدين:
{الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ}
أي ينتظرون أن تسقطوا: