فهرس الكتاب

الصفحة 3875 من 22028

{إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا}

هؤلاء المنافقون ما موقفهم من المؤمنين؟

{الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ}

التربص أن أكون متيقظًا لأية معلومة تأتي من الطرف الآخر، ولا بد من أن أنتفع من هذه المعلومة، ولا بد من أن أبتز من خلال هذه المعلومة، ولا بد من أن أحقق مكاسب من هذه المعلومة، سواء أكانت من المؤمنين أم من الكافرين، هذا هو التربص:

{الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ}

أي يتتبعون أخباركم، وهذه الأخبار التي يتتبعونها يوظفونها لمصالحهم، فتارةً يكونون مع المؤمنين، ويوهمونهم أنهم معهم، وأن لهم من الغنائم نصيبًا، وتارةً يؤكدون للكفار أنهم معهم، فإذا انتصر الكفار، ولهم أيضًا من الكفار نصيب، فهؤلاء المنافقون يتربصون بالمؤمنين، والتربص الوقوف على أهبة الاستعداد لتلقي المعلومات ولتوظيفها لصالح المنافق تارةً مع المؤمنين، وتارةً مع الكفار والعصاة والفاسقين.

الفرق بين النصر والفتح:

قال تعالى:

{فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنْ اللَّهِ}

النصر الذي يحرزه المؤمنون سماه الله فتحًا:

(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا

[سورة الفتح: 1]

أي تحقيقًا للهدف الكبير من دعوة المؤمنين الناس إلى دين الله، هناك فتح:

{فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنْ اللَّهِ}

ولعل النصر يكون انتصارًا مؤقتًا، ولعل النصر انتصار ظاهري، ولعل النصر انتصار مادي، أما الفتح فنجاح الدعوة، ونجاح الجيش في إرغام الطرف الآخر على أن يخضع، ونجاح دين الله عز وجل ليحقق أهدافه، فكلمة الفتح أكبر بكثير من كلمة النصر، والدليل كما قلت قبل قليل:

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}

[سورة الفتح: 1]

قال:

{الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنْ اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت