فهرس الكتاب

الصفحة 3876 من 22028

أي إذا نصركم الله عز وجل وجعل كلمة الذين آمنوا هي العليا، فالمنافق لا بد من أن ينتفع من هذا النصر، فهو يؤكد للمؤمنين أنه معهم، وأنه ساعدهم، وأنه يهدي لهم الطريق، ولا بد من أن يأخذ شيئًا من غنائم المعركة.

طرق المنافقين في ابتزاز المؤمنين والكافرين:

قال:

{فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنْ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ}

أي نصيبًا من النصر، أقل من النصر، قواتهم العسكرية انتصرت لكن سقطوا بقيمهم، نجحوا بقواتهم وسقطوا بقيمهم، ما سماه الله هذا نصرًا، سماه نصيبًا من النصر.

{وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ}

استحوذ عليهم الشيطان أي ملكهم، استحوذ عليهم الشيطان أي صاروا في حوزته، فيبدو أن المنافقين في المعركة يأسرون الكفار، فإن انتصر المؤمنون نحن أسرناهم من أجلكم، وإن انتصر الكفار قالوا: أسرناهم لنمنعهم من أن يقتلوا، ففي كلا الحالتين معهم حجة، يبتزون المؤمنين تارةً والكافرين تارةً أخرى:

{وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ}

وكان من عادة المنافقين في الحروب التي خاضوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلقوا بعض المقاتلين في قبضة الأسر من أجل أن يكونوا حجة لهم إذا انتصر المؤمنون، وحجة لهم إذا انتصر الكافرون:

{وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ}

نحن أسرناكم كي لا تقتلوا، كي نحميكم من القتل.

الحكمة من أن الله سبحانه يحكم بين عباده يوم القيامة لا في الدنيا:

قال تعالى:

{فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}

أيها الأخوة، قد تسألون: لمَ لم يقل الله عز وجل: فالله يحكم بينكم في الدنيا؟ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ، قد تكون دورة الحق والباطل أطول من عمر الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت