{وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ}
[سورة يونس: 46]
قد لا يتاح للإنسان في الدنيا أن يكحل عينيه بانتصار المؤمنين، لأن دورة الحق والباطل ربما كانت أطول من عمر المؤمن، فالنبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق قد لا يتاح له أن يرى النصر المبين الذي أكرم الله به المسلمين بعد بعثته عليه أتم الصلاة والتسليم، فكأن الله سبحانه وتعالى أرجأ أن يحكم بينهم إلى يوم القيامة، وأكبر خطأ يقع فيه المؤمنون أنهم ينتظرون أن يحكم الله بين المؤمنين والكافرين في الدنيا، فإذا تأخر هذا الحكم يئسوا، وسألوا أين الله؟ ولله عز وجل امتحانات صعبة، قد يقوي الكافر كما ترون، ويتمتع الكافر بأعلى قوة، وقد يقتل، وقد يبطش، وقد يهدد، وكأنه يفعل ما يريد، فمن كان ضعيف الإيمان يتساءل: أين الله؟ فالدنيا ليست دار جزاء، لكن الله سبحانه وتعالى إذا كافأ بعض المحسنين لتكون المكافأة تشجيعًا للباقين، وإذا عاقب بعض المسيئين ليكون العقاب ردعًا للباقين، لكن يقول الله عز وجل:
{وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
[سورة آل عمران: 185]
أي أن اسم الله العدل لا يتحقق في الدنيا كليًا يتحقق جزئيًا، أما هذا الاسم العظيم لا يتحقق تحققًا تامًا إلا يوم القيامة، دار تسوية الحسابات، دار أن يأتي الإنسان إلى ربه فردًا لا جماعة معه، ولا جيش معه، ولا ناصرين ولا أنصار معه، يأتي وحده يوم القيامة، ويحاسب عن أعماله كلها.
عظمة هذا الدين أنه بإمكانك أن تطبقه وحدك ولو لم يكن مطبقًاعلى مستوى الأمة:
قال تعالى:
{فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}