فهرس الكتاب

الصفحة 3878 من 22028

وهذا حكم الله عز وجل، لذلك الإنسان عليه أن يستقيم على أمر الله، وعليه ألا يستعجل نصر الله عز وجل، فلله حِكم لا نعلمها، مهمتك أن تعبده، فإذا عبدته انتهت مهمتك، وعلى الله الباقي، عليك أن تطيعه، وأن تعبده، والله عز وجل أنشأ لك حقًا عليه، ذكرت في الدرس الماضي فيما أذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام سأل سيدنا معاذ وقد أردفه خلفه، قال: يا معاذ ما حق الله على عباده؟ فبعد عدة أسئلة، قال: يا معاذ حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، ثم سأله يا معاذ: ما حق العباد على الله إذا هم عبدوه؟ قال: ألا يعذبهم، فكأن الله سبحانه وتعالى أنشأ لعباده المؤمنين حقًا عليه، أنت حينما تعبد الله عز وجل بصرف النظر عن مجموع الذين حولك يعبدونه أو لا يعبدونه، عظمة هذا الدين أيها الأخوة أنه بإمكانك أن تطبقه وحدك، لو لم يكن مطبقًا على مستوى الأمة، لو لم يكن منهجًا مطبقًا على مستوى الأمة بإمكانك أن تعبد الله وحدك، وأنت ضعيف مستضعف، وهذا اسمه النصر المبدئي، حينما يأتي ملك الموت ليقبض روح مؤمن، وقد كان مؤمنًا حقًا، موحدًا حقًا، عابدًا حقًا، طائعًا حقًا، هذا الذي جاءته المنية وهو على هذه الحال يعد منتصرًا انتصارًا مبدئيًا، ولو ضاعت عليه الدنيا لأنه كسب الآخرة، لكن الخسارة الكبيرة التي لا تعوض خسارة الدار الآخرة.

{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}

[سورة الزمر: 15]

كمال الخلق يدل على كمال التصرف:

قال تعالى:

{فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت