كنت أقول دائمًا: إن العقل السليم لا يقبل ولا هو مستعد أن يقبل أن هذه الدنيا فيها القوي والضعيف، فيها الغني والفقير، فيها الصحيح والمريض، فيها الحاكم والمحكوم، وأن تنتهي الحياة هكذا، ولا شيء بعد الحياة الدنيا، هذا الكلام لا يتناسب مع كمال الخلق الذي نراه في الكون، لأن كمال الخلق يدل على كمال التصرف، فكما أن في الكون إعجازًا ودقةً واتقانًا وإحكامًا، الإله الذي أحكم صنعته، وأتقن صنعته، وظهرت أسماؤه الحسنى في كل صنعته، هو في باب المعاملة؛ معاملة عباده كماله مطلق أيضًا، فكمال الخلق يدل على كمال التصرف، ذلك أن معظم العلماء يعدون الدليل الإخباري دليلًا وحيدًا على اليوم الآخر، بينما بعض العلماء يرى أن الدليل العقلي إضافة إلى الدليل الإخباري يعد حجة على وجود اليوم الآخر، لأن العقل السليم لا يقبل أن يكون في البشر قوي وضعيف، وأن يأكل القوي الضعيف، وغني وفقير، وأن يستغل الغني الفقير، والصحيح والمعلول، وأن تنتهي الحياة، الذي قتل قَتل، والذي استمتع بالدنيا استمتع، والذي استعلى استَعلى، والذي تَغطرس تغطرس، وتنتهي الحياة هكذا.
أيها الأخوة، ما من قطرة دم تسفك إلا ويتحملها إنسان يوم القيامة، قتل عشوائي في مقياس الناس.
{وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا}
[سورة الأنعام: 59]
الأمر بغاية الدقة، والأمر بمنتهى الحكمة، ولكن لا يعقل أن تصل إلى حكمة الله بعقلك إلا بحالة مستحيلة أن يكون لك علم كعلم الله.
الفرق بين دخول النار وورودها: