فهرس الكتاب

الصفحة 3880 من 22028

أيها الأخوة: نحن قد لا ننتبه إلا أن الخطأ موظف للصواب، الخطأ في أصل وجوده موظف للصواب، ويروى أن أكبر عالم في النحو سيبويه، كان عالمًا بالقراءات، لحن في كلمة أمام جمع غفير، فذابت نفسه خجلًا، فعكف على قراءة النحو، وصار من أكبر علماء النحو، خطأه وظف ليكون أكبر عالم نحو، حتى الإمام الشاطبي أيضًا سبب عكوفه على علم أصول الفقه أنه أخطأ في مسألة في مقتبل حياته في علم الأصول، فعكف على دارسة العلم، وصار أكبر عالم من علماء الأصول.

والذي يحدث الآن شيء صعب جدًا، لكن الله يوظفه لخير المسلمين، مع أن العالم كله يحارب المسلمين، مع أن هناك حربًا عالمية ثالثة معلنة على المسلمين، ولكن هذا لصالح المسلمين، هي إيقاظ لهم، هي دفع لوحدتهم، دفع لاستقامتهم، دفع لتوبتهم، دفع إلى يأخذوا دينهم مأخذًا تطبيقيًا لا مأخذًا استعراضيًا، لأن الذي وَقع أراده الله، لأن الذي وقعَ وقع بعلم الله، وقع بتقدير الله، وقع إذ سمح الله له أن يقع، ولا يعقل أن يقع في ملك الله ما لا يريد، إذًا:

{فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}

بالمناسبة: في آيات كثيرة، ومن أبرزها أن الله سبحانه وتعالى يقول:

{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}

[سورة مريم: 71]

هذه آية عجيبة جدًا، فما من إنسان إلا ويرد النار، العلماء فرقوا بين دخول النار وورودها، قد يرد الإنسان النار ولا يتأثر بوهجها، لماذا يسمح الله لكل إنسان من خلقه أن يرد النار؟ ليرى المؤمن مكانه في النار لو لم يكن مؤمنًا، تتضاعف سعادته في الجنة، إذ يشعر أنه نجا من هذه النار المحرقة، وليرى المؤمن في النار هؤلاء الذين طغوا وبغوا، وتغطرسوا واستعلوا كيف أن عدل الله يلاحقهم، أن الله سبحانه وتعالى حينما قال:

{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ}

[سورة الأنفال]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت