فهرس الكتاب

الصفحة 3881 من 22028

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}

[سورة إبراهيم: 42]

كل إنسان يأتيه ملك الموت تكشف له الحقائق التي كشفت للأنبياء ولو كان كافرًا:

كل متوقع آت، وكل آت قريب، بل إن كل واحد يأتيه ملك الموت تكشف له الحقائق التي كشفت للأنبياء ولو كان كافرًا، ألم يقل فرعون:

{فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}

[سورة النازعات:24]

ألم يقل:

{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}

[سورة القصص: 38]

لما وافاه الأجل قال:

{قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ}

[سورة يونس: 90]

لذلك قال تعالى:

{يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}

[سورة الأنعام: 158]

أهمية الأخذ بالأسباب:

ثم يقول الله عز وجل:

{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}

فكيف إذا كان لهم علينا ألف سبيل وسبيل، في أصل سنة الله في خلقه أنه لا يمكن أن يكون للكافر على المؤمن سبيل، إلا إذا قصر المؤمن، الدنيا بالأسباب، لو أخذ الكافر بالأسباب وأتقنها قطف نتائجها، ولو عصى المؤمن ولم يأخذ بالأسباب ينتصر عليه الكافر، لأنه عصى بتركه الأخذ بالأسباب، وكأن الموقف الكامل أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، الكافر أخذ بالأسباب، وأتقن الأسباب، وأخذ نتائج الأسباب وقطف ثمار سعيه، فكان قويًا في الدنيا:

{مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ}

[سورة البقرة: 200]

والمؤمن مأمور أن يأخذ بالأسباب لأن الله عز وجل يقول:

{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}

[سورة الأنفال: 60]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت