فضل علم النبي على علم أعلم علماء الأرض كفضل الله على خلقه، يتباهى الطالب أحيانًا أنَّه تلميذ فلان، علَّمني فلان، علَّمني هذا الأستاذ الكبير، فكلَّما كان قدر المُعَلِّم كبيرًا كان افتخار الطالب بمعلِّمه أكثر، فإذا كان المعلّم هو الله، فهذا الشيء يكاد لا يُصدَّق، لأن الله يعلّم الإنسان بطريقةٍ تعطيه كل شيء في أقلّ زمن، الطالب الآن يأتي ببعض الأحاديث الشريفة، يضبطها، ويشرحها، ويستنبط منها بعض الأحكام، ويقدِّم هذا البحث رسالة دكتوراه، تُناقش هذه الرسالة ويُعطى لقب دكتور، لماذا؟ لأنه فهم بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين مقام النبي عليه الصلاة والسلام؟
يا أيها الأمي حسبك رتبةٌ في العلم أن دانت لك العلماء
سبب جعل النبي عليه الصلاة والسلام أميًا:
أقف عند كلمة:
{وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ (31) }
كما أن الله علَّم آدم الأسماء علَّم النبي عليه الصلاة والسلام كل شيء، لماذا جعله أُمِّيًا؟ لأنه لو استقى من ثقافات عصره ثم جاءه وحيّ السماء لتداخلَ علم الأرض مع علم السماء، ولو كان الأمر كذلك لسأله أصحابه كل دقيقة، هل هذا الكلام من ثقافتك أم من وحي السماء؟ فالله سبحانه وتعالى جعل وعاء النبي خاليًا من كل ثقافةٍ أرضية، وجعله:
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) }
(سورة النجم)
علّم الله آدم عليه السلام، كما أن الله تعالى علَّم نبيه محمدًا عليه الصلاة والسلام.
{وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ (31) }
اختلف العلماء في هذه الكلمة، أولًا اختلفوا في آدم، لمَ سمِّي آدمُ آدمًا؟ قال: لأنه أُخِذَ من أديم الأرض ـ من تراب الأرض ـ وصنعه الله بيده، ونَفَخَ فيه من روحه، فهو المخلوق الأول.
الإنسان مركّب من عقلٍ وشهوة:
قال تعالى: