{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) }
(سورة الإسراء)
الإنسان كما تعلمون رُكِّب من عقلٍ وشهوة، فيه قبضةٌ من تراب الأرض، وفيه نفخةٌ من روح الله، فإذا سَمَتْ نفخة الروح على تراب الأرض كان فوق الملائكة، وإذا سَمَتْ قبضة التراب على نفخة الله عزَّ وجل كان دون الحيوان، هو وحده يتذبذب بين أن يكون فوق الملائكة:
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) }
(سورة البينة)
وبين أن يكون شَرَّ البرية:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) }
(سورة البينة)
الأنبياء يتعلَّمون بالوحيّ لكن المؤمنين يتعلَّمون بالقراءة والكتابة:
وضع الإنسان يتذبذب بين أن يكون فوق الملائكة المقرَّبين، وبين أن يكون في أسفل سافلين، فيه قبضةٌ من تراب الأرض؛ يأكل ويشرب، ويشتهي النساء، ويشتهي أن يستريح، وأن يستمْتِع، هذا الخلود إلى الأرض، ويتمنى أن يعرف الله، وأن يكون مستقيمًا على أمره، وأن يكون محبًَّا له، وأن ينشر الخير بين الخلائق، هذه نفخة الروح التي في كيانه، فيه نفخةٌ من روح الله، وفيه قبضةٌ من تراب الأرض، لذلك حينما قبِل الإنسان حمل الأمانة كان المخلوق الأول.
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ (72) }
(سورة الأحزاب: آية"72")