هو المخلوق الأول لمجرد أنه قبِل حمل الأمانة، لأنه المخلوق الأول سُخِّرت له السماوات والأرض جميعًا، في هذه الآيات إشاراتٌ لطيفة إلى أن مقام آدم هو المقام الأول، عرَّفه الله عزَّ وجل، إذًا آدم من أديم الأرض:
{وَعَلَّمَ آَدَمَ (31) }
تعليم الله عزَّ وجل متميّزٌ عن تعليم البشر، فحينما يعلّمك الله عزَّ وجل تغدو أعلم علماء الأرض، علَّم الله أنبياءه، علَّمهم بالوحيّ، أو كلَّمهم، أو قرَّبهم إليه، أما بنو البشر فيتعلَّمون من علم الأنبياء، نحن الأمية فينا صفة نقصٍ، لأنه لا سبيل لنا للتعلُّم إلا عن طريق علم الأنبياء، لا بدًّ أن نقرأ أحاديث رسول الله، لا بدَّ أن نقرأ القرآن الكريم، لا بدَّ أن نفهم تفسيره، فنحن نتعلَّم بالتعلُّم، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إنما العلم بالتعلُّم ) )
[الطبراني عن أبي الدرداء]
الأنبياء يتعلَّمون بالوحيّ، لكن المؤمنين يتعلَّمون بالقراءة والكتابة، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:
(( إنما العلم بالتعلُّم، وإنما الحِلم بالتحلّم ) )
[الطبراني عن أبي الدرداء]
بعض التأويلات المحتملة للآية التالية:
قال تعالى:
{وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا (31) }
وقال:
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) }
أما الأسماء التي وردت في هذه الآية فهناك اختلافٌ كبير بين المفسرين، يوجد عندنا اسم ومسمَّى، هذا منديل، فإن هذا مسمَّى، ومنديل اسم، ولا اسم بلا مسمّى، قال بعض المفسرين:"حينما خلق الله عز وجل المسميات كلَّها علَّم آدم أسماءها"، وكأن الله أراد من هذه الآية أن يبين أن لآدم طريقًا إلى الله يعلِّمه كلّ شيء، والإنسان ـ وهو ابن آدم ـ حينما يصدق في طلب شيء فالله عزَّ وجل يعطيه إيَّاه:
{وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا (31) }