فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 22028

وبعضهم قال:"علَّمه أسماء ذرِّيته جميعًا لأن كل ذرِّيته في ظهره". وبعضهم قال:"علَّمه أسماء الملائكة". وبعضهم قال:"علَّمه أسماء الله الحُسنى"، فلك أن تختار من بين هذه التفسيرات، إما أنه علَّمه أسماءه الحسنى وصفاته الفُضلى، أو علَّمه أسماء الملائكة، أو علَّمه أسماء ذرٍّيته جميعًا، أو علًّمه حقائق الكون، علَّمه المُسَمَّيات وأسماءها، هذه التأويلات المحتملة لهذه الكلمة:

{وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا (31) }

الله سبحانه وتعالى كرَّم الإنسان وجعله المخلوق الأول:

الملائكة مما أشفقوا ولم يحملوا الأمانة؟

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ (72) }

(سورة الأحزاب: آية"72")

الملائكة مخلوقاتٌ عابدةٌ، منيبةٌ، متَّصلةٌ بالله عزَّ وجل، تُسبِّح الله دائمًا، ولكنّها ليست مُكَلَّفة ـ ليس عندها تكليف ـ ليس عندها نجاح أو رسوب، فلاح أو سقوط، جنَّةٌ أو نار، مستقبلها مضمون لأنها لم تخاطر، لكن الإنسان قال: أنا لها، وحملها الإنسان، فالذي قَبِلَ المغامرة يفوق الذي أَشْفَقَ من هذه المغامرة فيما لو نجح، لذلك يتّضح من خلال هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى كرَّم الإنسان وجعله المخلوق الأول، وفضَّله على كثيرٍ ممن خلق تفضيلًا، بل إن العلماء يقولون:"المؤمن إذا عرف الله عزَّ وجل وأدَّى الأمانة التي أُنيطت به، وحقق الهدف الذي من أجله خُلِق فهو فوق الملائكة المقرَّبين".

عند بعض العلماء بعض المقولات، الرسل من بني البشر أعظم من رسل الملائكة، والأولياء من بني البشر أعظم من أولياء الملائكة، ولكن إذا وازنَّا الملَك بمخلوقٍ شاردٍ عن الله عزَّ وجل فإن ذرَّةً من هذا المَلَك أفضل من مليار إنسان عاصٍ، أما حينما يرشد الإنسان، ويتَّصل بالله عزَّ وجل فهو فوق الملائكة المقرَّبين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت