{وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ (31) }
أنتم يا ملائكتي الذين قلتم في أنفسكم: لعل هذا المخلوق يُفسِد، ويسفِكُ الدماء، ونحن نسبح الله عزَّ وجل، فقال الله عزَّ وجل:
{إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) }
ذكرت لكم في الدرس الماضي أن الكمال في الجامعة لا أن ينجح كل الطُلاَّب، بل أن تأتي النتائج وفق المقدِّمات، حيث ينجح المتفوِّق، ويرسب الكسول، وهكذا الإنسان مخيّر، فإما أن تختار الحقيقة، وإما أن تختار الشهوة، إما أن تختار المصلحة، وإما أن تختار المبدأ، إما أن تختار الآخرة، وإما أن تختار الدنيا، أنت مخيّر، ولأنك مخيّر فالنتائج متباينة، إذا أَعْطَينا للطلاب حرية الاختيار في الدراسة أو عدمها ورسب مجموعة من الطلاب هذا لا يعني أن نغلق الجامعة، بل بالعكس نتابع افتتاح الجامعات ونقول: كلٌ يلقى نتائج عمله، فالطالب المجتهد يلقى نتائج عمله، والطالب الكسول يلقى نتائج عمله، أعطى الله عزَّ وجل الملائكة درسًا لا يُنسَى، أنتم الذين قلتم:
{أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) }
هذا آدم، وقد ورد عن الرسول الكريم قوله:
(( آدم ومن دونه تحت لوائي ولا فخر. ) )
[ابن مردويه عن أنس]
آدم ومن دونه تحت لواء محمد عليه الصلاة والسلام يوم القيامة، استنبط بعض العلماء من هذا الحديث أن هذا النبي الكريم ـ أبو البشر ـ يأتي في مقامه بعد مقام محمدٍ عليه الصلاة والسلام؛ آدم ومن دونه.
الإنسان لتميّزه بقبول حمل الأمانة استحق أن يُكشَف له الغطاء فيعلم من الله ما لم يعلم غيره من الله:
قال تعالى:
{وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ (31) }