ذكرت قبل قليل أنه لك أن تفهم الأسماء أنها أسماء ذريّته جميعًا، أو أسماء الملائكة كلَّهم، أو أسماء المُسميات جميعًا، إما أنه علَّمه حقائق الوجود، أو علَّمه أسماء الملائكة، أو علَّمه أسماء ذريّته، أو علَّمه أسماءه الحسنى، على كلٍ هذا الإنسان لتميّزه بقبول حمل الأمانة استحق أن يُكشَف له الغطاء، فيعلم من الله ما لم يعلم غيره من الله:
{عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ (31) }
هذا الذي خلقته وجعلته خليفتي في الأرض هل عندكم شيء من علمه؟
{فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ (31) }
ماذا تعرفون من هذه الأسماء؟ وهذا ينقلنا إلى موضوعٍ دقيق، الله عزَّ وجل قد يعطي الأدنى ما يفوق الأعلى، سيدنا موسى نبيٌّ كريم سئِل: من أعلم من في الأرض؟ فقال: أنا، فلفت ربنا عزَّ وجل نظره إلى شيءٍ لم يكن في الحُسبان، أعطى الله سيدنا الخضِر سرَّ الأمر التكليفي، فلمَّا ترافق سيدنا موسى مع سيدنا الخضر اعترض عليه، وإذا بالخضر عليه السلام يعطيه حقائق الأمور ويعطيه حِكَم أفعال الله عزَّ وجل، فإذا كان الله تعالى قد خصَّ موسى بالأمر التكليفي فقد خصَّ الخضر عليه السلام بالأمر التكويني، بسرِّ الأمر التكويني.
الله عزَّ وجل طليق الإرادة يعطي من هو أدنى منك شيئًا يفوقك به:
يعطي الله عزَّ وجل الأدنى ما يفوق به الأعلى، وكلفت نظرٍ قال هدهد سيدنا سليمان:
{أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ (22) }
(سورة النمل: آية"22")
سيدنا سليمان الذي آتاه الله مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، سيدنا سليمان الذي سخَّر الله له الريح، سيدنا سليمان الذي علَّمه الله لغة الطير:
{قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا (19) }
(سورة النمل)
قال له الهدهد: