فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 22028

{أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) }

هذا درس، فلا تقل: أنا أعلم من في الأرض، لا تقل: أنا متفوق في كذا، الله يغيِّر في لحظة، الله عزَّ وجل طليق الإرادة، يعطي من هو أدنى منك شيئًا يفوقك به، قيل: إن الإمام أبا حنيفة رأى مرة طفلًا يمشي في الطريق وأمامه حفرة فقال له: احذر يا غلام أن تسقط، فقال له الغلام: بل احذر أنت يا إمام أن تسقط، إني إن سقطت سقطتُ وحدي، وإنك إن سقطت سقط معك العالم.

كان سيدنا عبد الله بن الزبير في المدينة مع بعض الغلمان فمرَّ سيدنا عمر، تفرَّق الأولاد إلا عبد الله بن الزبير بقي واقفًا في مكانه، فقال له سيدنا عمر: يا غلام لمَ لمْ تهرب مع من هرب؟ فقال له:"أيها الأمير لستَ ظالمًا فأخشى ظلمك، ولستُ مذنبًا فأخشى عقابك والطريق يسعني ويسعك"، فدائمًا لا تقل: أنا، هناك دروس بليغة جدًا في الحياة.

حجم علم الإنسان بحجم صدقه في طلب الحقيقة:

أيها الأخوة:

{قَالُوا سُبْحَانَكَ (32) }

أي أنَّ هذا الذي اعترضتم عليه، ظننتم أنكم أفضل منه، هذا الذي توهَّمتم أنه سيسفك الدماء، ويُفسِد في الأرض علمه أعلى من علمكم، لكن هناك سؤال: إنك أنت الذي علَّمته، فأنت الذي ميزته علينا؟ الجواب: أن علم الإنسان بحسب صدقه، فكلَّما كان أكثر صدقًا في طلب الحقيقة كان علمه من الله عزَّ وجل أعمق وأشمل، فحجم علم الإنسان بحجم صدقه في طلب الحقيقة، لذلك يُعَدُّ النبي عليه الصلاة والسلام أعلمنا بالله عزَّ وجل، قال عن نفسه صلى الله عليه وسلَّم:

(( إني أعلَمكم بالله وأشَدُّكم له خشية ) )

[متفق عليه عن عائشة]

أي أن العلم متعلق بالصدق، فكلَّما كنت أكثر صدقًا في طلب الحقيقة، كلَّما كنت أكثر صدقًا في معرفة الله كلَّما كنت أكثر علمًا، فيبدو أن هذا النبي الكريم أبو البشر ـ سيدنا آدم ـ كان طلبه للمعرفة عاليًا جدًا، فعلَّمه الله ما لم يعلِّم الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت